غذائية كاملة ونظيفة ومصفّاة من ناحية ، ومن ناحية أخرى يحتاج إلى الأُوكسجين والماء بالمقدار الكافي الذي يجب أن يصل الجنين بشكل مستمر ، وقد جعل اللَّه هذه المهمّة على عاتق جهاز اسمه « الحبل السري » الذي خلقه منذ اللحظات الأولى إلى جانب الجنين ، والذي يرتبط من أحد طرفيه بقلب الأم عن طريق شريانين ووريد واحد ، ومن طرفه الآخر بالجنين عن طريق عقدة السُرّة .
يمتص هذا الجهاز كل المواد الغذائية والماء والأوكسجين اللازم بواسطة نظام الدورة الدموية للأم ، ثم ينقل هذه المواد بعد تصفيتها ثانيةً إلى الجنين ، ثم يقوم باستقطاب الفضلات والزوائد والكاربونات وما شاكل ويعيدها إلى دم الأم .
إذن فالحبل السري يلعب دور الجذب والدفع بالإضافة إلى كونه مصفىً بحيث يستطيع الإنسان من خلال مجرّد مطالعته للبناء المذهل لهذا الحبل السري أن يصل إلى عظمة الخالق .
اللطيف أنّه ورد حديث عن أحد المعصومين عليهم السلام يقول فيه ما معناه : إنّ الجنين يستفيد من النسيم الذي تستنشقه الأم !
لم تمض سوى سنوات على اكتشاف العلماء بأنّ رئتي الجنين لا تقومان بنشاطهما التنفسي وأنّه يسبح في ماء الرحم وأنّه بحاجة إلى الأُوكسجين ؟ ولم تمض سوى سنوات على معرفتهم أنّ الاوكسيجين الذي تستنشقه الأُم يدخل إلى دمها وينتقل إلى الحبل السري فينتفع منه الجنين عن طريق سُرّته ؟
على أيّة حال ، لم يمض زمن طويل على ذلك لكن العين البصيرة للإمام عليه السلام رأت هذه الحقيقة منذ مئات السنين فقال : إنّ الجنين يستفيد من هذا النسيم ، هل هناك تعبير مقابل الهواء الملوّث الذي نتنفسه أفضل من كلمة النسيم الذي استخدمه الإمام للإشارة إلى الأُوكسيجين ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) إقتبس من كتاب اولين دانشكاه ، ج 1 ، ص 253 ( بالفارسية ) .