6 - مصير الجنين من حيث الجنس
لم يتمكن أحد من الإجابة عن السؤال القائل : كيف وبتأثير أيّة عوامل يصير الجنين ذكراً أو أُنثى ؟ أي أنّ العلم لم يعثر لحد الآن على جواب له ، فمن الجائز أن تكون بعض المواد الغذائية أو الأدوية مؤثرة في هذا المجال ، لكن المسلم بهِ هو أن تأثيرها ليس مصيرياً وجازماً .
ومع هذا فالعجيب مشاهدة تعادل نسبي دائم بين هذين الجنسين ( الرجل والمرأة ) في المجتمعات البشرية ، وإن كان ثمّة اختلاف فانّه ليس بالاختلاف الملفت للنظر .
تصوروا يوماً يختلُّ فيه هذا التعادل فتكون نسبة الرجال إلى النساء عشرة إلى واحد مثلًا ، أو على العكس يكون عدد النساء عشرة أضعاف الرجال ، أيّة مفاسد عظيمة سوف تظهر ؟ وكيف سيضطرب نظام المجتمعات البشرية ؟ وهل أنّ المجتمع الذي يكون فيه مقابل كل رجل عشر نساء أو مقابل كل امرأة عشرة رجال يستطيع أن يوفر لنفسه حياة هادئة ؟
لكن الذي خلق الإنسان لحياة سالمة ، أَوجد هذا التوازن العجيب والغامض فيها ، أجل إنّ اللَّه تعالى ووفقاً لمشيئته وحكمته يهب لمن يشاء ذكوراً ويهب لمن يشاء إناثاً : « يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَآءُ الذُّكُورَ » . ( الشورى / 49 )
لكن هذه المشيئة والإرادة محسوبة .
7 - تغيّرات سريعة ومبهمة
من العجائب الأُخرى في الجنين ، أنّ النطفة الأصلية للإنسان تكون في بدايتها مجرّد موجود أُحادي الخلية ، ينمو ويكثر بواسطة الانشطار على شكل متوالية هندسية ، تحدث هذه الكثرة وهذه التحولات بصورة سريعة جدّاً وكما قال القرآن : « خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ » ولو استمر هذا النمو على هذه السرعة بعد الولادة لكانت للإنسان خلال مدّة قصيرة قامة بطول الجبال ! ولضاق به وجه الأرض ، ولكن نفس الذي منح الجنين السرعة في سيرهِ التكاملي سوف يخفف منها عند وصول الإنسان إلى مرحلة معينة ثم يوقفها بالتدريج !