تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والأغرب من كل هذا أنّ الجنين يقع في داخل كيس مملوء بماء لزج بحيث يكون معلقاً في داخل ذلك الكيس وفي حالة تامة من فقدان الوزن ، أي لا يواجِهُ أي ضغط من أي جانب ، ذلك أنّ بنية الجنين وخاصة في بداياته تكون رقيقة جدّاً بحيث يمكن لأقلّ ضغط عليه أن يسحقه . ولهذا الكيس بما يحتويه من ماء خاصية القابلية على مواجهة الضربات ، وهو تماماً كاللوالب المرنة التي توضع لأفضل السيارات ، حيث بامكانها امتصاص وابطال مفعول أية ضربة توجه إليه نتيجة الحركات السريعة للأم . والألطف أنّه يحفظ درجة الحرارة بالنسبة للجنين ضمن الحدود المعتدلة ، ولا يسمح للحرارة والبرودة المفاجئة التي تهاجم بطن الأم من الخارج أن تترك آثارها بسهولة على الجنين ! فهل يمكن العثور على مقر أكثر أماناً من هذا ؟ وما أجمل تعبير القرآن حين يسمي مقر النطفة ب « القَرار المكين » ؟ !

4 - خصيمٌ مبين

هذه أيضاً إحدى عجائب الجنين ، سواء فسرناها بمعنى قدرة الإنسان على الكلام والاستدلال والاحتجاج ، كما قال بعض المفسرين ، أو فسرناها كونها المسابقة والنزاع الذي يحصل بين الحيامن أثناء الحركة باتجاه البويضة ( نطفة الأنثى ) في رحم الأم ، والذي ينتهي بنجاح أحد الحيامن في اتحاده بالبويضة ، أمّا بقية الذين انهزموا في هذه الخصومة فانّهم يفنون ويجذبهم الدم ، أو اعتبرناها إشارة إلى كلا التفسيرين . وعلى كل حال ، فهذه من النقاط الظريفة والبديعة للجنين ، إذ يظهر من موجود منحط وحقير ظاهرياً إِلى ظاهرة سامية وقيّمة جدّاً .

5 - تغذية الجنين

تغذية الجنين بدورها إحدى العجائب ، لأنّ النمو والرشد السريع للجنين يستلزم مواداً