قبيلةٍ أشخاصاً يمتازون بمزايا شخصية خاصةٍ كي تُحلَّ مسألة « التعارف » .
ويقول في نهاية الآية كاستنتاج أخلاقي من هذه المسألة الاجتماعية : إنَّ الانتسابَ للقبائل والجماعات ليس دليلًا على أيِّ تفاضُل أبداً بل : « انَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللَّهِ اتْقاكُمْ » .
فالتقوى لا تُعتبرُ مسألة أخلاقية فحسب ، بل مسألة اجتماعية لا تستقيم الحياة الاجتماعية للبشر إلّامن خلالها ، التقوى في جميع المجالات ، التقوى الاقتصادية ، التقوى السياسية ، تقوى اللسان والتقوى الفكرية .
وفي الآية الخامسة والأخيرة من البحث يعتبر « تأليف القلوب » أحد الأدلة المهمّة على انتصار نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، فيقول : « هُوَ الَّذِى أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالْمُؤْمِنيْنَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » .
ويثبتُ هذا التعبير بوضوح أنَّ تأليف القلوب يعتبر أمراً حتمياً من أجل التغلُّب على المشكلات الاجتماعية ، وقد خلقَ اللَّهُ هذا الاستعداد لدى البشر ولولاه لم يتسنَ التأليفُ بين القلوب ، ولو لم يحصل فستضطرب حياة البشر الاجتماعية .
ثمَّ يُلمِّحُ إلى مسألةٍ لطيفةٍ وهي أنَّ تأليف القلوب لا يتحقق بالطرق المادّية ، بل يمكن تحقيقه من خلال الإيمان والأساليب المعنوية والقيم الإنسانية السامية ، فيقول : « لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى الأَرْضِ جَميْعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبْهِم وَلكِنَّ اللَّهَ الَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزيْزٌ حَكِيْمٌ » .
صحيحٌ أنَّ هذه الآية نزلت بخصوص أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إلّاأنَّ من الواضح أنَّ مفهومها عامٌ ويشملُ المؤمنين قاطبةً ، كما أشير إلى هذا المعنى في تفسير الميزان « 1 » .
إنَّ المسائل الماديّة وبسبب ضيقها تكون مصدراً للنزاعات والصراعات ، ولو فرضنا أن تكون عاملًا للوحدة يوماً ما ، فستكون وحدةً غير راسخةٍ ، فالوحدة الراسخة تتحقق في ظل الإيمان والتقوى والقيم الروحية فقط .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج 9 ، ص 120 .