21 - آياته في الحياة الاجتماعية للإنسان
تمهيد :
ممّا لا شك فيه أنَّ الإنسان موجودٌ اجتماعي بالطبع ، ويحصل على ما يحتاج إليه في الحياة الجماعية ، فتكامل الإنسان معنوياً ومادياً ، في العلوم والمعارف ، الحضارات والصناعات ، الآداب والتقاليد ، يحصل من خلال الحياة الجماعية ، بنحوٍ يمكننا من القول أنّه لو فقدَ الإنسان هذا الطراز من الحياة فسيفقد كلَّ شيءٍ ، ويهبط إلى مستوى الحيوان .
إنَّ اهتمام الإنسان بهذا الطراز من الحياة علاوة على فطريته ، فهو نابع من كثرة وتباين حاجاته ، وهمته العالية لبلوغ مراحل أعظم وأكمل ، ولا يمكن تأمين هذه الحاجات الجسمية والروحية بدون الحياة الاجتماعية ، وإلّا فما هو دور الإنسان منفرداً ؟
ولكن يجب أن لا ننسى أنّ الإنسان يحتاج إلى عوامل نفسية وبدنية كثيرة من أجل التعايش اجتماعياً ، حيث وضعها الخالق في متناول يديه ، وإذا تمَّ تحليل هذا الجانب من حياة الإنسان تحليلًا موضوعياً فسيتضح انَّه من أكثر آيات اللَّه عجباً .
بهذا التمهيد نتجه نحو آيات القرآن التي تستند إلى هذا الأمر ونتمعن خاشعين في الآيات التالية :
1 - « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِّتَسْكُنُوا الَيْها وَجَعَلَ بَينَكُمْ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً انَّ فِى ذَلِكَ لَآياتٍ لِّقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ » . ( الروم / 21 )
2 - « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لَيَسْكُنَ الَيْها » .
( الأعراف / 189 )