تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

21 - آياته في الحياة الاجتماعية للإنسان

تمهيد :

ممّا لا شك فيه أنَّ الإنسان موجودٌ اجتماعي بالطبع ، ويحصل على ما يحتاج إليه في الحياة الجماعية ، فتكامل الإنسان معنوياً ومادياً ، في العلوم والمعارف ، الحضارات والصناعات ، الآداب والتقاليد ، يحصل من خلال الحياة الجماعية ، بنحوٍ يمكننا من القول أنّه لو فقدَ الإنسان هذا الطراز من الحياة فسيفقد كلَّ شيءٍ ، ويهبط إلى مستوى الحيوان . إنَّ اهتمام الإنسان بهذا الطراز من الحياة علاوة على فطريته ، فهو نابع من كثرة وتباين حاجاته ، وهمته العالية لبلوغ مراحل أعظم وأكمل ، ولا يمكن تأمين هذه الحاجات الجسمية والروحية بدون الحياة الاجتماعية ، وإلّا فما هو دور الإنسان منفرداً ؟ ولكن يجب أن لا ننسى أنّ الإنسان يحتاج إلى عوامل نفسية وبدنية كثيرة من أجل التعايش اجتماعياً ، حيث وضعها الخالق في متناول يديه ، وإذا تمَّ تحليل هذا الجانب من حياة الإنسان تحليلًا موضوعياً فسيتضح انَّه من أكثر آيات اللَّه عجباً . بهذا التمهيد نتجه نحو آيات القرآن التي تستند إلى هذا الأمر ونتمعن خاشعين في الآيات التالية : 1 - « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِّتَسْكُنُوا الَيْها وَجَعَلَ بَينَكُمْ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً انَّ فِى ذَلِكَ لَآياتٍ لِّقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ » . ( الروم / 21 ) 2 - « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لَيَسْكُنَ الَيْها » . ( الأعراف / 189 )