تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
صعباً ويجب استعمال حلقاتٍ متباينة باستمرار من أجل التصوير ، بينما تصوِّرُ شبكيةُ العين ذاتياً على الدوام ، وبعد انتقاله وحفظِه في الدماغ يُمحا وتستعد لتصوير منظرٍ آخر ، ويُنجزُ هذا العمل بسرعةٍ عجيبةٍ ومدهشةٍ للغاية ، علماً أنَّ مسألة اخراج شريط التصوير التي تعتبر عملًا شاقاً ومستهلكاً للوقت لم تُطرح هنا . 7 - الأجهزة الجانبية : من أجل أنْ تقومَ العين بانجاز واجباتها فقد جُهزت بالكثير من اللوازم التي يعتبر كلٌ منها مدهشاً أيضاً . إنَّ وجودَ الغدد « الفوّارة » التي تَصبُّ السائل الخاص والشفّاف بشكلٍ دائمٍ في العين ، ويَسمح للأجفان أن تتحرك فوق فص العين بدونِ أقَّل تماسٍ خشنٍ ، وتسوق فضلات الماء الموجودة في أسفلها إلى الخارج ، فينحدر إلى بؤبؤ العين ، وللأجفان ردود فعل سريعةمقابل الحوادث المختلفة حيث تحافظ على العين من الصدمات ، وهجوم التراب والغبار ، أو الضوء الشديد ، وبناء « الأهداب » التي هي بمنزلة ستائر تسمح للعين بالاستنارة قليلًا مع كون العين مفتوحة وتحفظها من دخول الغبار والتراب ، واستقرار العين في صندوقٍ عظمي قويٍّ جدّاً كالقلعةِ المنيعة ، ووضع هذا الصندوق في مكانٍ مرتفعٍ من الجسم حيث يسمح لها أن ترى جوانبها كالراصد الذي يتمركز في المرصد ، ووجود الحواجب التي تُمثلُ درعاً لحمايتها ، وأمور جمَّة أخرى حيث لكلٍّ منها قصةٌ لطيفةٌ ومدهشةٌ وغنية بالمعاني . لو جمعنا كلَّ هذه الأمور وتمعّنا فيها قليلًا فمن المسلَّم به اننا سنذعنُ أنَّ صانعَ العين كانَ مطلعاً على جميع الأنظمة المتعلقة بالعدسات ، وانعكاس الضوء ، ومسائل أخرى معقّدة من هذا القبيل ، وخلقَ مثل هذا الموجود العجيب بعلمه وقدرته الأزلية .

2 - اللسان ، هذا العضو المحترف !

إنّ من بين الأعضاء التي تمت الإشارة إليها في الآيات المذكورة هو اللسان ، الذي يعتبر بحقٍ من عجائب خلق اللَّه ، ولو كان لهذا اللسان لسانُ ينطقُ عنه ، لشَرحَ لنا ما فيه من
نفحات القرآن — صفحة 358 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي