تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
عجائب ، حينها يتضح لنا لماذا استند إليه القرآن الكريم . لو ألقينا نظرةً قصيرةً على واجبات ومسؤوليات اللسان ، لاظهرت لنا جانباً من هذه الحقائق ، وإجمالًا فلّلسان ستة واجبات أساسية هي : 1 - دور اللسان في هضم الطعام : لولا اللسان لما تمت عملية هضم الغذاء بشكل كامل ، ولبقي قسم من الغذاء غير مهضوم ، وسوف نضطر إلى تحريك الأكل باصابعنا لتتم عملية مضغه بواسطة الأسنان فاللسان يُقلب الطعام باستمرار من ثلاث جهات بين الأسنان بحركاته السريعة الماهرة ، دون أنْ يبقى في وسطها ! أجل قد يصيبُهُ التعبُ والعجزُ أحياناً فتَقتنصه الأسنان فيُصاب بشدّة ، وكأنَّ اللَّه يريد أنّ يثبت لنا بأنّ اللسان لو لم يمنح تلك المهارة الفائقة لتكرر هذا المشهد يومياً ولتعرض اللسان للجرح دائماً . 2 - خلط الطعام بلعاب الفم : اللعاب هو ذلك السائل اللزج الذي يعمل على ترقيق وانزلاق الطعام وإعداده للبلع ، من جهة ، ومن جهة أخرى يجري عليه تفاعلات كيميائية خاصة ، ويُعدّه للبلع والهضم ، فاللسان هو الذي يتكفل بمسؤولية مزجه بهذا السائل الحيوي . 3 - المساعدة في ابتلاع الطعام والماء : إنَّ اللسانَ يلعبُ دوراً أساسياً في نفوذ الطعام والماء ، فبالتجمُّع والالتصاق بسقف الفم والضغط على الماء والطعام يدفعه سريعاً نحو البلعوم ، ولو أصيب بشلل ليومٍ واحدٍ على سبيل المثال لتعسَّر ابتلاعُ لقمةٍ واحدةٍ ولعله يصبح مستحيلًا . 4 - السيطرة على المواد الغذائية : يستطيع اللسان - وبسبب قوة التذوق الشديدة فيه - أن يشخص الكثير من المواد الضارة والسامة للجسم ، ويقذفها خارجاً ، ولولا دور اللسان في السيطرة الماهرة على باب الدخول إلى الجسم لأُصيبَ الإنسان بالأمراض بسرعة نتيجة لأكلهِ الأطعمة المضرّة ، ولأصبح عرضة للأخطار ، فالطعام المُر والمالح ، أو المتَبَّل ، أو الفاسد والمتعفن يميزه اللسانُ أولًا ، فيمنَعه من الورود إلى الجسم ، أجل - هذا الحارس الغذائي مكلَّفٌ بالسيطرة على جميع المأكولات والمشروبات ليلًا ونهاراً .