توضيحات
1 - عجائب عالم الحيوانات
إنَّ كتابَ الخلقِ العظيم كتابٌ تكمنُ في كل جملةٍ - بل في كلِّ كلمةٍ وكلِّ حرفٍ منه - نكاتٌ ، بنحوٍ لا يَشعُر الإنسان بالتعبِ من مطالعتها ، فلو طالعَ أحد جمل هذا الكتاب العظيم مائة مرّة فسيَنكشفُ له في كلِّ مرّةٍ مفهومٌ جديدٌ واسرارٌ جديدة . فعالمُ « الحيوانات والانعام » الذي يُمثِّلُ جانباً من هذا الكتاب العظيم مليىء بالأسرار والعجائب ، نكتفي ببعضٍ منها ويجب أن نوكلَ الامعان في التفصيل إلى الكتب المدَوَّنة في هذا المجال .
2 - ترويض الحيوانات
إنَّ استعداد الحيوانات للترويض مسألةٌ مهمةٌ للغاية .
ومن أجل إدراك أهميّة كلِّ نعمةٍ ، لابدّ من تصوُّر الحالةِ التي تتحوَّل فيها الحيوانات الأليفة إلى حيوانات وحشية ، « فالجملُ » يشنُّ هجماتهِ كالفهد ويمزِّقُ الإنسان بفكيّه القويتين ، ويستخدمُ « البقرُ » قرنَهُ ، وتضرب الخيلُ بحوافرها مَنْ يقترب منها ، حينها لا يمكن اعتبار هذا القطيع من الأغنام والإبل والبقر أساسيَ الوجود فحسب ، بل وسنستعين بأية آلة قاتلةٍ من أجل الخلاص من شرِّها والقضاء عليها ، وفي الوقت الحاضر أيضاً تغضب هذه الحيوانات الأليفة أحياناً فتشكلُ خطورةً بالغة ، فمثلًا تُلَقِّنُ الفيلةُ الهنودَ دروساً ، وتَشنُّ الجمالُ الغاضبة هجماتها على أصحابها ، ومن الممكن أن تنتهي بالقضاء عليهم إذا ما غفلوا ، وكأن اللَّه تعالى يريد أنْ يُبرهنَ على أنْ لو اردتُ سلبها أمرَ الطاعة والتسليم والخضوع فستَرَونَ بايِّ صورةٍ تظهر !
وقد عبَّر القرآن الكريم عن هذه الحقيقة بتعابير مختلفة ، فيقول أحياناً : « وَذَلَّلْنَاهَا لَهُم » . ( يس / 72 )
وحيناً يقول : « سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ » . ( الزخرف / 13 )