تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
إنَّ الاستناد إلى قضية المعاد بالرغم من عدم إيمان المشركين بها إنّما هو لأجل كون الخلق أول دليل على المعاد . وطُرحَ هذا المعنى في الآية الرابعة بنحوٍ آخر ، إذ يقول : « أَمَّنْ هَذَا الَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ » « 1 » . تلميحاً إلى أنّه لو امتنعت السماء عن المطر بأمرِ اللَّه ، ولم ينمُ نباتٌ ما ، وعمَّ الجدب والقحطُ كلَّ مكان ، فهل تستطيع هذه الأصنام أو أيُّ موجودٍ آخر أن يرزقكُم ويُطعِمكُم ؟ ولو انقطعت عنكم الأرزاق المعنوية والروحية بأمرٍ من اللَّه ، فهل مِنْ هادٍ يرشدكم ؟ ينبغي القول أنَّ الجواب على كل هذه التساؤلات سلبيٌ ، فكيف اذن يتمادى الوثنيون في عملهم القبيح هذا ؟ فهلْ منْ سبب هنا سوى العناد والتعصب ؟ لهذا يقول في خاتمة الآية : « بَلْ لَّجُّو فِى عُتوٍّ وَنُفُوْرٍ » « 2 » . وفي الآية الخامسة استند إلى أمرٍ آخر يتعلق بمسألةِ الأرزاق ، إذ يؤكد أنَّ بسط وقبضَ الرزق هو بمشيئة اللَّه ، فيقول : « أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الِّرزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ » ؟ ! صحيحٌ أنَّ سعيَ ومثابرة الناس والمؤهلات والاستحقاقات تؤثرُ في تحصيل الرزق . وصحيحٌ أنَّ العالَم ، عالم الأسباب ، وغالباً ما يستفيد المثابرون أكثر من الكسالى في تحصيل الأرزاق . إلّا أننا نرى استثناءات كثيرة قبالة هذه القاعدة ، فقد نرى أناساً مُقعدين قد فُتحت أمامهم
هامش
( 1 ) بالرغم من احتمال بعضهم بتقدير محذوف من الآية إلَّاأنَّ ظاهر الأمر يشير إلى أن لا محذوف هناك فيكون المعنى كما يلي « إنْ امسَكَ اللَّه رزقهُ مَنْ هذا الذي يرزقكم » فتكون « أم » هنا بمعنى « بل » ( فتأمل جيداً ) . ( 2 ) « لجوا » من مادة اللجاجة و « العَتو » تعني الطغيان و « النفور » تعني الابتعاد والهروب من الشيء .