تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

جمع الآيات وتفسيرها

الكل يتنعم بهذه المائدة عدواً كان أم صديقاً :

لقد قلنا مراراً أنَّ مشركي العرب لم يعتبروا الأصنامَ كخالقٍ لهم أبداً ، إلّاأنّهم كانوا يعتقدون أنَّ الأوثان لها يدٌ في تدبير هذا العالم وحل مشكلات الناس فيبذلون العطاء لها ، لهذا يعتبرونها شفيعةً لدى اللَّه ، أو بسبب إناطة مسؤولية تدبير العالم في هذه الجوانب لها . لذلك فقد تمّ التأكيد في الآيات القرآنية المذكورة على هذه المسألة بتعابير مختلفة من أجل رد هذه العقائد الخرافية ، والتأكيد بأنَّ الخالقَ والرازقَ واحدٌ ، وجميع أنواع الأرزاق تأتي من ناحيته . من البديهي إذا ما دُعيَ الإنسان إلى مائدةٍ وكان فيها من الأطعمةِ ما لذَّ وطابَ ، أن يتقدمَ بالشكر قبل كل شيء إلى صاحب هذه النِعَم ، لذلك فهو يذهب وراء صاحب تلك المائدة لمعرفته ، فهلْ هناك مائدةٌ أوسعُ من مائدة الخالق ؟ وهلّا يجب معرفة صاحب هذه المائدة التي يتنَعمُ بها العدو والصديق ؟ وتقديم الشكر له لعطاياه التي غَمَرْتنا ظاهراً وباطناً من أعلى رؤوسنا وحتى أخمص أقدامنا ؟ بناءً على ذلك فانَّ أهمَّ الدوافع « لمعرفة اللَّه » وكذلك أحد الطرق لمعرفته هي هذه الأرزاق . لذلك خاطبَ القرآن في أول آية من البحث كافةَ النّاس قائلًا : « يَا أيُّها النَّاسُ اذكُروا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » . « هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ » . فهو يُرسلُ لكم من السماء نور الشمس الذي يهبُ الحياة ، وقطرات المطر التي تُحيي الأرض ، والنسيم الذي يُنمي الأرواح ، ومن الأرض يُنبتُ لكم أنواع النباتات والفواكه والمواد الغذائية ، وفي باطنها أنواع المعادن والثروات . مع هذا يجب أنْ تعرفوا أنْ لا معبودَ سواه ، وهو وحده الجدير بالعبادة ، فكيف تنحرفون عن الصراط المستقيم وتجعلون هذا الخالق العظيم واهب الرزق وراء ظهوركم ، وتسجدون