وورد في كتاب « التحقيق » أيضاً أنَّ الرزقَ يَعني « العطاء الخاص الذي يناسبُ متطلبات وضع المقابل ويطابق حاجته لاستمرار حياته » .
وفي القرآن الكريم استُعملَ في كلا المعنيين فنقرأ قوله تعالى : « هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُوْلًا فَامْشُوا فِى مَنَاكِبِهَا وكُلُوا مِنْ رِّزْقِهِ » . ( الملك / 15 )
وورد قوله تعالى في خصوص الشهداء : « بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » .
( آل عمران / 169 )
إلّا أنّه يُستخدم غالباً بخصوص الأرزاق المادّية ، بالرغم من أنَّ استعماله بخصوص الأرزاق المعنوية ليس قليلًا أيضاً ، وحيث إنّ اللَّه تعالى واهب جميع النعم المادّية والمعنوية فانَّ لفظ « الرزّاق » من صفاته الخاصة « 1 » .
و « الطعام » : له معنىً مصدري واسم مصدري معاً ، أي أنّه يُطلقُ على « أكل الغذاء » ، وكذلك على نفس « الغذاء » ، وقد يُستعمل هذا اللفظ بخصوص الحنطة ، كما ورد في الرواية إنَّ النبي صلى الله عليه وآله أمرَ باعطاءِ صاع من « الطعام » أو صاع من « الشعير » ( وهنا استُخدمَ الطعام بمعنى الحنطةِ في مقابل الشعير ) .
وذَكر صاحب « لسان العرب » أنَّ الطعامَ اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يؤكل ، إلّاأنَّه هو والرّاغبُ في المفردات صَّرحا بانَّ هذا اللفظ قد يُستخدمُ للمشروبات أيضاً كما في : « فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَنْ لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّى » . ( البقرة / 249 )
يقول الخليل بن أحمد في كتاب « العين » أيضاً : يقالُ الطعامُ في كلام العرب للبّر خاصة ، ( إلّا أنّه يعود على ما يَبدو إلى أنَّ الطعام الأساس غالباً ما يكون من الخبز الذي يُصنعُ بدورهِ من الحنطة ، وإلّا فانَّ الكثير من أرباب اللغة ذكروا أنَّ للطعام مفهوماً عاماً ) « 2 » ، وقال بعض اللغويين إنَّ الطعام يعني التمرَ أيضاً ، ويبدو أنَّ هذا الكلام يعود إلى أنَّ التمر كان هو الطعام الأساس في ذلك الزمان وتلك البيئة .
هامش
( 1 ) لسان العرب ؛ المفردات ؛ مجمع البحرين ؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم .
( 2 ) لسان العرب ؛ المفردات ؛ كتاب العين ؛ والنهاية لابن أثير .