واوهادكم ثم فرقه رذاذاً ووابلًا وهطلًا لتنشفه ارضوكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلًا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم » « 1 » .
4 - لقد كشفت البحوث الحديثة للعلماء النقاب عن أسرار جديدة وبيَّنَتْ التأثيرات المهمّة للرياح في نزول الأمطار بكيفية جديدة حيث يُعتبر التوضيح الآتي نموذجاً منه ( يجب توفر شرطين لتكوين الغيوم وهطول الأمطار ) وهما :
1 - وجود بخار الماء في الهواء .
2 - تشَبُّع الهواء بالبخار وتقطيره .
أمّا فيما يتعلق بالشرط الأول فبالرغم من أنّ الهواء لا يخلو على الاطلاق من بخار الماء وتبلغ أدنى نسبة له نحو 50 غراماً في المتر المكعب ، إلّاأنّ هذا المقدار من الرطوبة لا يكفي لتكوين الغيوم ونزول الأمطار ، بل يجب امدادها باستمرار ، أي يجب أن يصل هواءٌ جديدٌ مُحمَّلٌ ببخار الماء بعد تكوين الغيوم ونزول الأمطار تباعاً ، ويستمر هبوب الرياح ، ويكون انطلاقها أو مسيرتها من البحر أو الغابات الكثيفة كي تتزود من الرطوبة بالمقدار اللازم .
وأمّا الشرط الثاني أي الوصول إلى حالة الاشباع وحصول ظاهرة التقطير ( تعرُّق الهواء وتحول البخار إلى سائل ) فهذا يستلزم برودة الهواء ، كما يحدث في الشتاء إذ يَتعرق زجاج شبابيك الغرف التي تحتوي على ما يكوّن البخار كالسماور والقدر . . . .
والعامل الوحيد المؤثر في برودة الهواء والذي يوصله إلى مرحلة تكوين الغيوم والتقطير هو ارتفاع الهواء وعلوه ، ويحدث ارتفاع الهواء على ثلاثة أشكال أو في ثلاث حالات ، وينزل في كل حالةٍ منها مطرٌ خاصٌ وهي :
أ ) اصطدام الهواء بالأجزاء البارزة من الأرض والصعود من وسط الجبال حيث تنتج عنه الأمطار الجبلية .
ب ) حرارة وخفَّةُ الهواء وصعوده السريع اثر أشعة الشمس وملامسة المناطق الحارة وتنتج عنه ( أمطار العواصف ) .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 41 ؛ بحار الأنوار ، ج 56 ، ص 344 - 374 أيضاً وردت روايةٌ أشارت إلى أسرار تكوُّنِ الغيوم والمطر .