أسرار جديدة ، ولكن كُلًا من الأمور المذكورة أعلاه يكفي لوحده أن يبرهنَ لنا على علم وقدرة الخالق جلَّ وعلا ، ناهيك عن مجموعها ، فكم هو رحيم ورؤوف ذلك الإله الذي يُكُنُّ لعباده كلَّ هذا العطف والمحبّة ، وكَمْ مليئة ب ( البركة ) تلك « الحركة » التي تترك كل هذه الآثار الايجابية المهمّة أثناء هبوب ذرات الهواء ؟ .
2 - أسرار تكوين الغيوم وهطول الأمطار
لا يخفى أنّ الغيوم هي ذرّات بخار الماء ، أو بتعبير أكثر دقّة هي ذرات الماء التي انفصلت جزئياتها عن بعضها وتحولت إلى بخار .
إنَّ التمعنَ في ما يخص تكوّن الرياح والأمطار يكشف لنا أسراراً لطيفةً عن هاتين الظاهرتين العجيبتين ، منها :
1 - إنّ أغلبَ السوائل لا تتبخر إذا لم تصل إلى درجة الغليان ، إلّاأنَّ الماء من السوائل المستثناة حيث يتبخر في أي درجة من الحرارة ، ولولا هذه الميزة في الماء لما تبخرت قطرة واحدة من ماء البحر ، ولما تكوّنت الغيوم ، ولما نزلت المطر ولاحترقت اليابسة من الجفاف .
2 - وهذا ما يجدر بالاهتمام أيضاً ، فأثناء عملية التبخر يتبخر الماء الصافي فقط ، وتبقى الأملاح والذّرات الأخرى التي فيه في مكانها ، أي أنّ هناك عملية تصفيةٍ طبيعية كي ينالَ البشرُ المياهَ الصالحة .
3 - لو لم تكن الطبقات العليا من الجو أكثر برودة من الطبقات السفلى لما أمطرت الغيوم المضطربة في الجو أبداً ، ولكن هذا الاختلاف في درجات الحرارة هو الذي يؤدّي إلى نزول الأمطار ، وكذلك لو كانت قدرة إشباع ذرات البخار متساوية في الهواء البارد والحار لما نزلت الأمطار ، ولكن بما أنّ الهواء البارد له قدرةُ إشباعٍ ضعيفة فانّه يُنزلُ البخار الذي تحول إلى ماءٍ .