للناقة التي تأكل وتقطع كل شيء ب « ناقة جروز » ، ولمن يأكل كل ما موجود على خوان الطعام ويفرغها تماماً ب « رجل جروز » « 1 » .
ويقول في نهاية الآية داعياً إلى التفحص في هذه النِعَم الإلهيّة العظيمة وآيات التوحيد :
« أَفَلا يُبْصِرُوْنَ » .
ولكن لماذا تقدمت « الانعام » على الإنسان في الآية المذكورة ؟ يقول بعض المفسِّرين :
لأنَّ الزرعَ أول ما ينبت يصلح للدواب ولا يصلح للإنسان بالإضافة إلى أنّ الزرعَ غذاء الدَّواب وهو لابدَّ منه ، في حين أنّ للإنسان أغذية أخرى « 2 » .
النتيجة :
يستفادُ جيداً من الآيات الآنفة وبالانتباه إلى المسائل الدقيقة والظريفة التي انعكست فيها ، أنّ هناك نظاماً دقيقاً جدّاً ومضبوطاً يسود وجود الرياح والغيوم والأمطار ، حيث كلّما أطالَ الإنسان التمعُن فيها تزداد معرفته بالظرافة والمنافع والبركات الكامنة فيها .
فقد اعتُبر الماء في بعض هذه الآيات أساساً للحياة ، وفي بعضها وسيلةً للنظافة ، وفي بعضها كموجودٍ مباركٍ ( سورة ق ، 9 ) ، وفي البعض الآخر كمشروبٍ سائغ « مَاءً فُراتاً » .
( المرسلات / 27 )
ومن مجموع ذلك فإننا أينما وجهنا النظر وحدقنا نعثر على آثار حكمة اللَّه البالغة ، وأينما يقع بصرُنا تتجلى لنا صورة من العظمة الإلهيّة .
توضيحات
1 - تكوين الرياح وفوائدها
إنَّ مصدرَ حصول الريح هو الاختلاف في درجة الحرارة بين منطقتين مختلفتين من
هامش
( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، ومصباح اللغة .
( 2 ) تفسير الكبير ، ج 25 ، ص 187 .