ويضيف في سياق هذه الآيات : « لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ الْفَافاً » ، ويشمل هذا التعبير جميع أنواع النباتات والحبوب وأشجار الفاكهة .
وفي الآية الحادية عشرة ، وبعد بيان ما جاء في الآيات السابقة : « وَهُوَ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ » ، يَرِدُ ما يلي : « وَأَنْزَلنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُوْراً » .
وهذا موضوع جديدٍ حيث يستند إليه في هذه الآية .
و « الطّهور » : صيغة مبالغة من « الطهارة » والنقاوة حيث تفيد طهارةَ الماء وكذلك كونه مطهّراً ، ولو لم تكن للماء صفة التطهير لتلوثت كلُّ مقومات حياتنا واجسامنا وأرواحنا خلال يومٍ واحد ، ويمكن أن نلمسَ حقيقة هذا الكلام إذا ما ابتُلينا تارة بفقدان ماء للتنظيف ، حينها يصعبُ توفير الغذاء ، وسنفقد نظافة الجسم والنشاط والطراوة والصحة والسلامة .
صحيحٌ أنّ الماء لا يقتل الجراثيم ولكنّه ( مُذيب ) جيد فهو يقوم بتحليل أنواع الجراثيم وإزالتها ، ولهذا فهو عاملٌ مؤثرٌ في تأمين السلامة ، ويطهِّرُ روحَ الإنسان من الأدران عن طريق الوضوء والغُسل أيضاً .
وليس عبثاً أن يأتي في الآية : « لِنُحْىَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً » .
ثم نواجه في الآية الثانية عشرة والأخيرة مسألةً جديدةً وهي أنّ اللَّه تعالى يسوق المياه إلى الأرض « الجُرُز » أي الجافة اليابسة الخالية من الكلأ ، فيقول : « أَوَلَمْ يَرَوا انَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلىَ الأَرْضِ الجُرُزِ » ؟ ! « فَنُخرِجُ بِه زَرَعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أنْعَامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ » ، فيَأكلون الحبوب وتأكل بهائمهُم السوق والأوراد والجذور .
ويستفاد من كلام أرباب اللغة أنّ « الجُرُز » مأخوذة في الأصل من مادة ( جَرَز ) على وزن ( مَرَضْ ) وتعني ( الانقطاع ) أي انقطاع الماء ، والنبات ، والإعمار والطراوة ، ولذا يقال
نفحات القرآن — صفحة 201
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠١