تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يستفاد جيداً من تسلسل هذه الآيات أنّ خلق الجبال بفوائدها الحياتية والضرورية جدّاً والمصيرية ، من البراهين المهمّة على علم وقدرة الباري تعالى وآيات حكمته ورأفته بالإنسان ، ويوضح جيداً أن خلقَ هذا العالم وذرات موجوداته ، مليءٌ بالمعنى والمحتوى إلى حدٍ كلمّا تم التمعُن به تنكشفُ للإنسان أسرارٌ جديدة ويتولد على أثرها حبٌ وارتباطٌ بالخالق جلَّ وعلا .

توضيحات

1 - الجبال والاعجاز العلمي للقرآن

1 - لعلَّ إلى ما قبل قرنٍ من الزمان كانت نظرية العلماء تنصُ على سطحية الجبال ، وكان الاعتقاد السائد هو أنَّ كل الجبال عبارة عن قطعٍ صخرية كبيرة تستقر على سطح الأرض ، ولكن مع مرور الزمان ازيلَ الحجابُ عن سرٍّ مهمٍ ، وتوصلَ العلماء إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الجزءَ الأعظم من كل جبلٍ يقع تحت الأرض ! وكما يقول « جورج غاموف » في كتاب « قصة الأرض » : « طبقاً للنظريات المعاصرة فانّ جبال الأرض لها أوضاع تشبه الجبال الجليدية التي تتكون تحت تأثير ضغط الثلوج في المناطق القطبية ، فكلُ من زار المناطق القطبية يعرف جيداً أنّ القطع الثلجية الضخمة حينما تتكسر تحت تأثير الضغط تتراكم على بعضها ، وتندفع نحو البحار - وأثناء ذلك - تنهار أغلب كميات الثلج في المياه ، ( ولعلَّ عُشرُها فقط خارج المياه وتسعةُ أعشارها تحت الماء ) ، ولهذا ففي مقابل كلِّ جبلٍ يرتفع على سطح الأرض هنالك جبلٌ تحت سطح الأرض ، متكون من مادة حجر الغرانيت يَغوص في ثنايا طبقة من الصخور التحتية الناعمة » « 1 » . وهنا نصل إلى هذه المسألة الاعجازية في القرآن حيث يطلق على الجبال « أوتاد » ومسامير الأرض ، وذلك لأننا نعلم أنّ القِسمَ الأعظم من المسمار يغور في الجدار أو الأشياء الأخرى دائماً .
هامش
( 1 ) قصة الأرض ، تأليف جورج غاموف ، ص 126 مع شيء من الاختصار .