وهناك نقطة بالغة الأهمية وهي لو كان سطح الأرض مستوياً ، فسوف تكون درجة الحرارة على الأرض عالية جدّاً ومحرقة وذلك بسبب حركة الأرض السريعة حول نفسها وحركة الهواء على سطح الأرض وبذلك تتعذر الحياة على سطح الأرض .
لكن الباري تعالى الذي جَعَلَ الأرض مهداً لراحة الإنسان ، أمر الجبال أن تكون مرتفعة في طبقات الجو ، وتدور حول نفسها تبعاً لدوران الأرض ، كي تمنع اهتزاز الجو وحصول الحرارة .
بناءً على ذلك نلاحظ جيداً أهميّة الدور الذي يلعبُهُ وجود هذه القطع الصخرية الصمّاء في حياة الموجودات .
بالإضافة إلى ذلك فانَّ الجبالَ تُوجدُ مساحات مسطَّحة شاسعة بسبب التعرجات والانكسارات وتؤدّي إلى مضاعفة الجزء الذي يمكن استغلاله من الأرض لعدّة مرات ، وفي نفس الوقت فانَّ أغلبها يعتبر مكاناً لنمو أشجار الغابات الكثيفة وأنواع النباتات الطبية والغذائية والمراتع .
ولعلَّ لهذا السبب جاء الحديث في الآية السادسة عن بركات الأرض واقواتها بعد نصب الجبال في الأرض إذ يقول : « وَجَعَلَ فِيْهَا رَوَاسِىَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيْهَا وقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا » .
لأنَّ ممّا لا شك فيه أنّ الجبال نفسها وكذلك المياه التي تسيل من بطونها لها دورٌ حساسٌ للغاية في انتاج المواد الغذائية .
وممّا يلفت الانتباه قوله في نهاية الآية : « سَواءً لِلسَّائِليْنَ » ، فلعلّه إشارة إلى هذا المعنى ، وهو أنّ المواد الغذائية تعادل ما يحتاجه السائلون والمحتاجون تماماً ، ويمكن أن يكون تعبير « السائلين » إشارة إلى كافة الحيوانات والناس والنباتات ( وإذا جاء بصيغة جمع المذكر للعاقل فهو من باب التغليب ) نعم فالكل يسأل عن « الأقوات » بلسان حاله .
و « أقوات » : جمع ( قوت ) وتعني الغذاء ، وقد فسَّرها بعض المفسرين ب « الأمطار » فقط ، والبعض الآخر فسَّرها بالمواد الغذائية المدَّخرة في باطن الأرض ، إلّاأنّ الظاهر هو أنّها
نفحات القرآن — صفحة 182
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٢