تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إشارة إلى كافة المواد الغذائية التي تخرج من الأرض أو التي تنمو عليها ، ولعلَّ التعبير ب « قَدَّرَ » وهي من « التقدير » ، إشارة إلى أنّه قد تمّ تقدير وتخطيط كافة احتياجات الإنسان وبقية الموجودات قبل خلقها . وقد ورد مضمون الآية السابعة في الآيات الآنفة . وأشار في الآية الثامنة إلى أربع نِعَمٍ الهية : فالأرضُ مستقرةٌ بنحوٍ يستطيع الإنسان والموجودات الأخرى من العيش عليها براحةٍ واطمئنان ، وتكوين الأنهار التي تشق سطح الأرض ، وخلق الجبال العظيمة الراسخة ، وتكوين البرزخ بين البحرين ( من الماء العذب والمالح ) كي لا يختلط أحدهما بالآخر . وهذه النعم الأربع ترتبط مع بعضها بنحوٍ مدهش ، فالجبال أساسُ استقرار الأرض ، ومصدر مياه الأنهار ، وهذه الأنهار عندما تصبُ مياهها في البحر فهي تبقى منفصلة بواسطةِ حاجزٍ غير منظورٍ لفترة طويلة لا تختلط مع المياه المالحة ، وهذا الحاجز ليس سوى اختلاف كثافة الماء « المالح » و « العذب » ، وبتعبير آخر أنّ اختلاف كثافتهما يؤدّي إلى عدم امتزاج مياه الأنهار العذبة بالمياه المالحة لمدّة طويلة ، ولهذا فائدة ضرورية للزراعة في المناطق الساحلية ، لأنَّ هذه المياه العذبة تتراجع إلى الخلف عن طريق المد والجزر وتُغطي معظم الأراضي الزراعية فتغمر البساتين النَظِرة والمزارع المزدهرة . فليس جزافاً أن يقول في نهاية هذه الآية : « أَ إِلهٌ مَّعَ اللَّهِ » ؟ « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُونَ » . أَجَلْ . . . فهؤلاء يجهلون أسرار هذه النِعَم والبركات ، النِعَمُ الموجودة في كل زوايا وبقاع العالم ، وكلٌ منها برهانٌ على تلك الذات المقدّسة ، إلّاأنّ هؤلاء الجهلةَ محجوبون عنها . وفي الآيتين التّاسعة والعاشرة أشار إلى مجموعةٍ أخرى من خصائص ومنافع الجبال ، فبعد أنْ ذكرَ خلقَ الجبال التي تقي الإنسان حرارة الشمس المحرقة ، يشير إلى الملاجيء