وقد يُستخدم هذا اللفظ بمعنى ارساء السِّلم في المجتمع أيضاً لأنَّ السّلم أساسُ ثبات كلِّ بلدٍ .
جمع الآيات وتفسيرها
البركات والأسرار العجيبة للجبال :
في القسم الأول من هذه الآيات يدعو الباري تعالى الناسَ إلى البحث والتأمل في آيات اللَّه في السماء والأرض ، ثم يشير إلى كيفية خلق الإبل وكذلك ارتفاع السماوات حيث ارتفعت بدون عَمَدٍ مع مالها من عظمة ، وأشار إلى نصب الجبال فقال : « وَإِلى الجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ » .
ولعلَّ هذا التعبير إشارة إلى ثبات واستقرار الجبال في أمكنتها ومنع حدوث الزلازل التي سيشار إليها في الآيات القادمة أو اشيرَ إليه آنفا ، أو الوقوف أمام الأعاصير والعواصف ، وتوفير الملاجيء الآمنة للبشر ، ومستودعات حفظ المياه على هيئة ينابيع وقنوات وأنهار .
ويمكن أن يكون هذا التعبير إشارة ظريفة إلى مسألة طبيعة تكوين الجبال ووجودها حيث كشفَ العلم المعاصر الستار عنها ، إذ يقول : إنّ الجبال تكونت نتيجة لعوامل معينة فقد يكون بسبب تعرُّج الأرض ، وأحياناً بسبب البراكين ، أو نتيجة الترسبات الناتجة عن الأمطار التي تغمر الأرض وتجرف بعضها معها ويبقى الجزء القوي والصلب ثابتاً في مكانه .
وفي أعماق البحار تتكون الكثير من الجبال نتيجة الترسبات الحيوانية كالمرجان حيث يطلق عليها الجبال أو الجُزُر المرجانية .
ومن الممكن جمع كل هذه المعاني في عبارة « كَيْفَ نُصِبَتْ » .
ويقول في القسم الثاني من الآيات كبيانٍ للنعم الإلهيّة : « أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً » ؟