وليس واضحاً ما سيُكتَشَفُ من معالم جديدة في المستقبل » .
وهناك شهادةٌ لطيفةٌ جدّاً لمرصد ( بالومار ) بخصوص عظمة السماوات حيث يقول :
« في الوقت الذي لم تتمّ صناعة عدسة مرصد ( بالومار ) العملاق لم تكن سعة الدنيا حسب علمنا أكثر من 500 سنة ضوئية ( والمقصود من السنة الضوئية هو مقدار المسافة التي يقطعها الضوء بسرعةِ ثلاثمائة الف كيلو متر في الثانية خلال سنة واحدة ، وثلاثمائة الف كيلو متر في الثانية تعني الدوران حول الأرض سبع مرات خلال طرفة عين ) .
ولكن هذه العدسة ضاعفت دنيانا إلى الف مليون سنة ضوئية ، وفي النتيجة تم اكتشاف الملايين من المجراّت الجديدة ، حيث يبعدُ بعضها عنّا مليار سنة ضوئية ، ولكن هناك فضاءً عظيماً مهيباً ومظلماً بحيث لم يُرَ شيء من خلاله أبداً ويبعد الف مليون سنة ضوئية . . . إلّاأنّ ممّا لا شك فيه هو وجود مئات الملايين من المجرّات في ذلك الفضاء المهيب المظلم حيثُ تُصانُ الدنيا من خلال جاذبية تلك المجرّات ، ويُعتقد أنّ هذه الدنيا العظيمة التي نراها ليست سوى ذرةٍ صغيرةٍ متناهية من عالمٍ أعظمْ ، ولسنا نقطع بعدم وجود عالمٍ آخر في مكانٍ آخر من الدنيا ! » « 1 » .
2 - الدِّقة العجيبةُ في القوانين التي تحكمُ السماءَ والأرض
من المعروف أنّه كلما تعاظمت الموجودات فلابدّ من أنْ تتضاءل دقة القوانين السائدة فيها ، بينما لا يصدقُ هذا المعنى على هذا العالم الشاسع أبداً ، أي أنّه مع عظمته وسعته العجيبة وإثارته للجدل ، فهو ذو انظمةٍ دقيقةٍ وظريفة ، ومن أجل إدراك هذه الحقيقة يكفينا الالتفات إلى المسائل الآتية :
أ ) نحن نعلم أنّ الإنسان قد أفلحَ في نهاية المطاف أنْ يُنزلَ سفينة الفضاء بطاقمٍ يتألف من شخصين في النقطةِ التي حدّدها العلماء في كوكب القمر ، ثم عادا إلى الأرض ( تأمل
هامش
( 1 ) مجلة الفضاء ، العدد 56 فروردين 1351 .