تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لذلك نقرأ في الحديث المشهور عن الإمام الرضا عليه السلام حيث كان يتحدث إلى بعض الجهلاء الذين كانوا يقولون : إنَّ السماء بلا عمود ، فقال الإمام عليه السلام : « سبحان اللَّه أليسَ اللَّهُ يقول بغير عَمَدٍ تَرَونَها » ، ويجيب ذلك الشخص بنعم ، فيقول الإمام عليه السلام مباشرة : « ثَمَّ عَمدٌ ولكن لا تَرَوْنَها » « 1 » . وقد رُوي هذا المعنى بتعبير « عمود من نور » في حديثٍ شيِّقٍ لأمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول : « هذه النجوم التي في السماء مدائنُ مثل المدائن التي في الأرض مربوطةٌ كلُّ مدينةٍ إلى عمودٍ من نور » « 2 » . والذي يثير الانتباه هنا هو بالرغم من أنّ قانون الجذب والدفع لم يكن مذكوراً في تفاسير القدماء والسالفين ، فانَّ منهم من فسَّر الآية كما ذكرنا آنفاً ، حيث قال بوجود عمودٍ غير منظورٍ للسماء ، بالرغم من أنَّ البعض عبَّر عن هذا العمود غير المنظور بقدرةِ اللَّه « 3 » . على أيّة حال ، فهذه احدى آيات اللَّه العظيمة ، حيث رفع السماوات بهذه الأعمدة القوية غير المنظورة ، والأنظمة المهيمنة على قانون الجذب والدفع ، بحيث لو حَصَلَ أقلُّ تغييرٍ في هذه المعادلة ، فسوف يختلُ توازنها أو تتصادم فيما بينها بشدة وتختفي أو تبتعد نهائياً وينفصم الارتباط بينها .

النتيجة :

مع أنّ الآيات المتعلقة بخلق السماوات والأرض في القرآن الكريم ليست محصورةً بما أوردناه آنفاً ، وإذا تقررَ أنّ تُبحثَ كموضوعٍ مستقلٍ تحت عنوان : « السماء والأرض في
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 278 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 91 ؛ تفسير القرطبي ج 9 ص 279 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان ، ج 5 ، ص 247 ؛ تفسير روح المعاني ، ج 13 ، ص 78 ؛ تفسير الكبير ، ج 18 ص 232 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 5 ص 3508 .