تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
القرآن الكريم » فانّها تؤلّف كتاباً مستقلًا « 1 » ، إلّاأننا إخترنا هذه الآيات الاثنتي عشرة من بينها وأوردناها ، ومن المؤمل أن يفتَح هذا البحث - أي بحث معرفة اللَّه وآيات وجوده في هذا العالم الكبير - الطريق أمامنا ، ويوضح لنا بأنَّ في هذا الخلق العظيم دلائل وافرة للسائرين في طريق اللَّه ، يُمكنهم من خلال التمعن في هذا الكتاب العظيم الملئ بالأسرار أَنْ يزدادوا قُرباً منه ، وتُملأ أوعيةُ قلوبهم وأنفسهم من حُبِّهِ أكثر فأكثر ، فيرددون هذا الكلام القرآني باستمرار : « رَبَّنا مَا خَلَقْتَ هذا باطِلًا » ! .

توضيحات

1 - عَظَمَةُ ووُسَعَةُ السمَوات

لا عِلْمَ لأحدٍ بحدود سعةِ وامتدادِ السماوات ، إنّ الشيء الذي نعلمه هو أنّه كلما ازداد علم وتفكير الإنسان وتطور فإنّ عظمة السماوات سوف تكون في نظره أكبر وسوف يكتشف أبعاداً جديدة عن عظمة السماوات وأسرارها ، وتقول آخر معلومات علماء الفلك بهذا الخصوص : « إنَّ منظومتنا الشمسية ترتبط ب « درب التبانة » التي هي في الواقع احدى المجرات ، وقد توصلَ العلماء في بحوثهم إلى أنّها تتألف من مائةِ مليارد نجمة إحداها شمسنا هذه والتي تُعتبر أوسطها حجماً ( لا تَنْسَى أنّ الشمس أكبر من الأرض بأكثر من مليون مرّة ) ، وإذا ضَربنا هذا العدد بمائة تصبح النتيجة مائة مليون مليار ، أي أنّ حجم مجموع كرات هذه المجرة يعادل الكرة الأرضية بهذا المقدار ! . وإذا أضفنا هذا العدد إلى العدد الذي اكتشفه العلماء في هذا العالم وفقاً لبحوثهم ، وهو مليارد مجرّة على الأقل ، يقفُ العقل والعلم البشري متحيراً أمام عظمة الاله الذي خلقَ هذا العالم اللامتناهي ، ( تفحصوا الأرقام أعلاه وتفكَّروا في عظمتها ) . علماً أنّ هذه الأعداد والأرقام هي ضمن حدود علم واطلاع البشر في الوقت الحاضر ،
هامش
( 1 ) في القرآن الكريم ذُكرت « السماء » أكثر من ثلاثمائة مرّة بصيغة مفردة أو جمع ( السمَوات ) .
نفحات القرآن — صفحة 141 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي