تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فهل هناك سماءٌ في العالم على هيئة سقف يُحفظُ من نفوذ الكائنات الخارجية ؟ نعم . . فالسماء هنا يمكن أن تكون إشارة إلى الفضاء الذي يحيط بالأرض ويبلغُ سمكُهُ مئات الكيلو مترات ، فهذه الطبقة التي تتألف من الهواء المضغوط اللطيف وبقية الغازات المحيطة بجوانب الكرة الأرضية على هيئة سقفٍ دائري ، قويةٌ بالقدر الذي يصفها بعض العلماء بأنَّ لها مقاومةً بقدر سقفٍ فولاذيٍّ بسُمكِ عشرة أمتار ، وهي لا تمنع نفوذ الاشعاعات المدمرة فحسب ، بل تمنع سقوط الصخور الفضائية التي تنجذب نحو الأرض باستمرار ، لاصطدامها بهذه الطبقة الجوية بسرعتها الخارقة ، فتكون مانعاً لحركة تلك الصخور ، كما ويؤدّي هذا الاصطدام إلى احتراق تلك الصخور وانصهارها . فلو لم تكن هذه الطبقة الجوّية العظيمة لأصبح أهلُ الأرض عُرضةً للملايين من قذائف الصخور الفضائية الصغيرة والكبيرة ليلَ نهار ، فماذا سيحصل ؟ وهل يكون هناك وجودٌ للاستقرار في « مهد الأرض » ؟ وهل سيكون اسمُ المهد والمرقدِ لائقاً بها ؟ . لا ضير أن تقرأ هذا الكلام الوارد على لسان عالمٍ معروفٍ يُدعى ( فرانك آلن ) حيث يقول في كتابه ( النجوم للجميع ) : « إنَّ الجوَّ الذي تألَّفَ من الغازات التي تحفظ الحياة على سطح الأرض له من المقدار والسمك « بحدود 800 كم » بحيث يستطيع أن يكون كالدرع للأرض يصونها من شر اصطدام 20 مليون صخرةٍ فضائيةٍ مدمرةٍ تبلغ سرعتها 50 كيلو متراً في الثانية يومياً ! » « 1 » . صحيحٌ أنّ وزنَ بعض هذه الشهب التي تتقاطر نحو الأرض يعادل 1000 1 من الغرام إلّا أنَّ القوة الناتجة عن سرعتها تعادل قوة انطلاق ذرات القنبلة النووية ! . . وقد يبلغ حجمُ ووزن بعض هذه الشُهُب مقداراً كبيراً بحيث تجتاز هذه الطبقة وتصيب الأرض ، ومن الشهب التي اجتازت الغلاف الغازي ووصلت إلى الأرض شهاب « سيبريا » العظيم المعروف الذي أصاب الأرض عام 1908 م وكانَ قطرُهُ بقَدْرٍ كبيرحيث احتلَ ( 40 كم ) تقريباً من الأرض ، وأدّى إلى حدوث اضرارٍ جسيمة « وكأنَّ اللَّه تعالى يُنذُرنا بهذا
هامش
( 1 ) النجوم للجميع ، ص 74 .