تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يُغَشِّيْكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ » . لقد كانَ هذا النومُ الرغيدُ سبباً في تجديد قواهم والاستعداد للمعركة الحاسمة في ساحة المعركة ببدر صباحاً ، وبخاصة بعد قطع تلك المسافة الطويلة إلى حدٍ ما ، تلك المعركة التي انتهت بنصرٍ مبينٍ للمسلمين . ولعلَّ تَعبير « النُّعاس » إشارة إلى عدم استحواذ النوم العميق عليهم بالرغم من تمتعهم بالراحةِ ، كي لا يستغلَ العدوُّ الوضعَ السائد ويباغِتَهُم ليلًا ، ولهذا كانت حقيقةُ ذلك النوم نعمةً وكيفيتُهُ نعمةً أخرى . على أيّةِ حالٍ ، فانَّ الآيَة أعلاه تعتبر تأكيداً على أثر النوم على أعصاب وجسمِ وروح الإنسان أيضاً ، وتجديد الطاقات من أجل مثابرَة أكثر وجهادٍ أكثر فاعليةً في كافة المراحل .

توضيح

ظاهرة النوم الخفيّة :

مع أنَّ « النوم » و « الرؤيا » تعتبر بالنسبة لنا أمراً عادياً ، إلّاأنّ العلماء لم يتوصلوا إلى عمق هاتين الظاهرتين المهمتين بالرغم ممّا بذلوه من مساعٍ وجهود . فايُّ فِعْلٍ وانفعالاتٍ تطرأُ على جسم الإنسان ليتوقف فجأة القسم الأعظم من نشاطاته الجسمية والروحية ؟ ! ويحصلُ هذا التغيير في جميع أجزاء جسمه وروحهِ كذلك ، فلا يفهمُ شيئاً ولا يبدي أىَّ حركةٍ ويستلقي جانباً كالميت ، ولو غرقت الدنيا بأكملها فهو نائمٌ لا يدري . ومع كل هذه التوضيحات والآراء والفرضيات التي قيلت في هذا المجال ، فقد حافظ النوم على صورته المدهشة ! والأكثر عجباً من ذلك مسألةُ ( الرؤيا ) التي تُعَدُّ من الألغاز العظيمة كروح الإنسان . وطبعاً أنّ الحديث المفصَّلَ بصدد حقيقة وأسرار هاتين الظاهرتين خارجٌ عن موضوع بحثنا ، لأنَّ الغايةَ من بحث الآيات المذكورة هي بيان المنافع الكثيرة ، والفوائد التي لا تُحصى للنوم من جانب ومن جانب آخر كونه نعمة من نعم اللَّه .