أعمالهم إلى ثلاث وجبات يومياً ، فتتضح الحاجةُ إلى النوم في النهار أكثر من أيِّ وقتٍ آخر .
والآن . . فلو لم يكن برنامج تنظيم النوم بيد الإنسان ، ولم يتيسر النوم نهاراً بدلًا عن الليل ، فمن المسلَّم به أنّ مشكلاتٍ كبيرةً ستعترضُ حياته .
وفي الآية الثانية بعد ذكر : « هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً » يشيرُ إلى مسألة النوم حيث يقول تعالى : « وَالنَّوْمَ سُباتاً » .
ومن الممكن أن يكون تعبير « هو الذي » إشارة إلى الجانب التوحيدي لهذه الأمور ، فكلٌ منها دليلٌ على الذات المقدّسة ، أو جانبِ الانعامِ كي يعرفَ الإنسانُ وليَّ نعمتِهِ ، ومن المسلَّم به أن الإشارة إلى وليَّ النعمة ستكون مقدمةً لمعرفته أيضاً .
واللطيف أنّه يقول بعد ذلك : « وَجَعَلَ النَّهارَ نَشُورَاً » « 1 » .
أجَلْ . . . ففي وضح النهار تنتشر الروحُ ويستيقظ الإنسانُ بشكلٍ كامل ، إذ لا يخلو من شَبَهٍ بنشورِ يوم القيامة والحياة ما بعد الموت .
وهذا الاحتمالُ ممكن أيضاً ، حيث يشير إلى انتشار الناس في ميدان الحياة وحركتهم نحو مقاصدهم المعاشيةِ المختلفة ، وبهذا فانَّ أجراس النوم والراحةِ تقرع مع حلول الظلام ، وتدق هذه الأجراس في النهوض مع بزوغ الشمس .
وفي الآية الثالثة تكرَّرَ هذا المعنى باختصارٍ طفيف إذ يقول : « وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً » ، فكما يصونُ اللباسُ الإنسانَ من الاخطار ويكون له دوراً في سلامته فانَّ ظلامَ اللَّيل له مثل هذا الأثر .
وفي الآية الرابعة والأخيرة في هذا البحث ، وحينما يتحدث القرآن الكريم عن وقائع غزوة بدر يشير إلى أنَّ احدى نِعَمِ اللَّه على المؤمنين في تلك الليلة التاريخية كانت « اذْ
هامش
( 1 ) تأملوا جيداً أنَّ « النشور » معنى لمصدر ، و « السُبات » معنى لمصدرٍ أيضاً أو اسمٌ مصدريٌ ، واطلاقهما على الليل والنهار يفيد المبالغة والتأكيد .