أقول : قريب من هذه الرواية ما أخرجه الحاكم وصحّحه ، والرواية كما قبلها من باب التطبيق . والعضاة الشجر الكبير الذي له شوك ، وشام الأعرابي السيف ، أي : أغمده وخبّأه ، والرواية تبيّن أثر الحقيقة ، وأنّ الحقّ لا تحجبه السواتر مهما كانت ، وأنّ الأعرابي تأثّر بالحقّ وجذبته الحقيقة .
وعن علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
يعني : « نقض عهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون الكلم عن مواضعه » .
أقول : الرواية من باب التطبيق ، وقساوة القلب المستلزم للمعاصي المختلفة كثيرة ، منها تحريف الكلم عن مواضعه ، وهو من الآثار الوضعيّة لنقض الميثاق .
والمراد من التحريف ، تغيير أحكام اللّه تعالى عن واقعها المعلوم وتبديلها ، بما يوجب النفع الدنيويّ المزعوم .
وفي تفسير علي بن إبراهيم أيضا في قوله تعالى :
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
، قال : « من نحّى أمير المؤمنين عليه السّلام عن موضعه ، والدليل على أنّ الكلمة أمير المؤمنين ، قوله تعالى :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
يعني الإمامة » .
أقول : الرواية من باب التطبيق أيضا ، والكلمة هي الشيء الثابت التي لها امتيازها الخاصّ ، ولذلك فسّرت بالإمامة في الرواية . وعن ابن عباس تفسير الكلمة بحدود اللّه تعالى ، وهو من باب التطبيق كما هو واضح .
وفي الدّر المنثور للسيوطي عن ابن عباس في قوله تعالى :
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
، قال : « نسوا الكتاب » .
أقول : وفي بعض الروايات : « نسوا الولاية » ، ولا فرق بينهما ، لأنّ أحدهما يستلزم الآخر ثبوتا .
وعن علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
، قال : منسوخة بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
.