شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأنّ العلم نور * ونور اللّه لا يهدي لعاصي
الثالث
: يستفاد من قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
، على أنّ التوكّل على اللّه تعالى منضما إلى تقوى العبد التي هي عمله ومن كسبه ، هو السبب في كمال العبد والوصول إلى المقامات العالية ، وأنّه لا يمكن للمؤمن الاستغناء عن توفيقه عزّ وجلّ في الهداية والعمل بالميثاق .
وإنّما قدّم عزّ وجلّ « التقوى » ، لأنّها من عمل العبد ، وبدونه لا يمكن أن يتحقّق التوكّل ، فإنّ تركه والاعتماد على التوكّل لا يسمّى توكّلا ، بل هو من الأماني التي حذّرنا اللّه تعالى منها ، وهي من سبل غواية الشيطان .
ومن هذه الآية المباركة نستفيد جملة من شروط التوكّل التي تقدّم الكلام فيه ، منها العمل والاعتماد عليه وحده دون غيره من الأسباب ، لا استقلالا ولا اشتراكا ، راجع بحث التوكّل في ضمن الآية المباركة :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 160 ] .
الرابع
: يستفاد من الآيات الشريفة أنّ من أهمّ ثمرات العمل بالمواثيق هي معيّة اللّه تعالى للعاملين ، رعاية وحفظا وتربيبا وهداية دنيا وآخرة ، وهي من أعظم الأمور في حياة المؤمن الماديّة والمعنويّة .
بحث روائي
: في المجمع للطبرسي عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ
: « انّ المراد بالميثاق ما بيّن لهم في حجّة الوداع ، من تحريم المحرّمات وكيفيّة الطهارة وفرض الولاية » .
أقول : الرواية من باب ذكر أجلى المصاديق وأكملها ، لأنّ ما بيّنه صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع من إكمال الدين الذي يوجب السعادة والوصول إلى الكمال المنشود في