أعضاء الإنسان : أنّ ما منها اثنان في البدن كاليد والضلع والرجل فمؤنّث ، وما منها واحد كالرأس والفم والبطن فمذكّر . ولكنّها غير مطردة ، فإنّ الحاجب والصدغ والخدّ والمرفق والزند كلّ منهما مذكّر ، مع أنّ الموجود منها في البدن اثنان . والكبد والكرش مؤنّثان وليس منهما في البدن إلّا واحد ، ونظم بعض الشعراء هذا الخلاف في قوله :
وهاك من الأعضاء ما قد عدّدته * تؤنّث أحيانا وحينا تذكّر
لسان الفتى والإبط والعنق والقفا * وعاتقه والمتن والضرس يذكر
وألحق بعضهم بما ذكر الذراع والكراع والمعي والعجز ، وبعضهم ذهب إلى تأنيث الذراع لا غير ، والتفصيل يطلب من محلّه .
وأما قوله تعالى :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
بالنصب عطف على اسم ( أنّ ) و ( قصاص ) هو الخبر .
وفي الآيات التفات إلى الخطاب أو الغيبة ، اهتماما بشأن الموضوع وتذكيرا للمخاطب .
بحث دلالي
:
تدلّ الآيات الشريفة على أمور
:
الأوّل
: يدلّ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
، على استمرار الصراع بين الحقّ والباطل الذي هو قديم جدا ، وامتناع إبطال الحقّ وإزالته مهما بلغ الباطل من القوّة ومسارعته في ذلك ، ولا بدّ أن لا يكون ذلك موجبا لحزن أهل الحقّ . وفي الآية وعد منه عزّ وجلّ لنبيّه الكريم صلّى اللّه عليه وآله بانتصار الحقّ وزهوق الباطل ، وقد ذكر عزّ وجلّ جميع وجوه الباطل المتمثّلة بالمسارعة في الكفر ، والنفاق ، وسماع الكذب ، والعمل به ، وتحريف الكتب الإلهيّة ، وارتكاب المحرّمات ، وأكل السحت ، ثمّ ذكر أحوال أهل الكتاب بالنسبة