تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قولا وعملا . ففي الحديث : « العلماء أمناء اللّه في أرضه » ، فصاروا شهداء على كتاب اللّه تعالى ، والشهيد لا يمكن أن يخشى أحدا في شهادته ، وأنّ الخشية إنّما تكون من اللّه عزّ وجلّ فيما إذا خالف الميثاق الذي أخذ منه على العمل به ، فيكون قوله تعالى :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
، بيانا لحقيقة من الحقائق الواقعيّة في مجال العمل والتطبيق للشريعة الغرّاء .

التاسع

: ذكرنا في التفسير وجه التكرار في قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
- أو -
الظَّالِمُونَ
- أو -
الْفاسِقُونَ
، ونزيد هنا أنّ الآيات الثلاث استوعبت جميع الفروض التي يمكن فرضها في مجال العمل بالأحكام الإلهيّة ، ومن جملتها القضاء ، فهي تشمل عدم الحكم بما أنزل اللّه ، والحكم بغير ما أنزله عزّ وجلّ ، ويدلّ عليه ما ورد في بعض الأخبار : « الحكم حكمان : حكم اللّه وحكم الجاهليّة ، فمن أخطأ حكم اللّه حكم بحكم الجاهلية » ، كما أنّها تشمل كلّ الوجوه في الإخلال بها واستبدالها من التغيير والزيادة والنقص والتأويل الباطل ونحو ذلك ، بلا فرق في ذلك كلّه بين أن يكون عن علم أو عن جهل ، أو كان عن إعراض ونكران للحكم الذي هو الكفر ، أو بترك الحكم لأجل تغيير ما أنزله اللّه تعالى وتبديله وهو الظلم ، أو بالخروج عن الحدود والقيود التي لها الأثر في تهذيب النفوس وتزكيتها ، فهو الفسق ، وقد ذكر جميع الأديان الإلهيّة في هذه الآيات لبيان أنّ ما ذكر من الحقائق الإلهيّة التي لا تختصّ بدين معين .

العاشر

: يستفاد من قوله تعالى :
فِيهِ هُدىً وَنُورٌ
، أنّ الكتب الإلهيّة كلّها تشترك في هدف واحد ، وهو هداية البشر وإنارة الطريق له ، وتكشف ما أبهم عليهم من الأحكام ، كلّ بحسب لياقته واستعداده ، وتدلّ على ذلك جملة من الآيات الشريفة .