تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لأجله ، وهو بيان العهود والمواثيق المأخوذة عليه والإيمان المطلوب منه ، والحثّ على العمل بها والتحذير عن مخالفتها ، وقد ذكر عزّ وجلّ فيما سبق السبل الموصلة إلى الحقّ والطرق المفضية إلى العمل بالشريعة ، واعتبر أنّ من يعرض عنها يكون كافرا منكرا للحقّ ، فلا ينفعه ما يفديه للنجاة من العذاب الأليم الذي أعدّه لنفسه ، وفي هذه الآيات يذكر تعالى الأصناف الذين زاغوا عن الإيمان وتمادوا في الغي ، فأنكروا الحقّ ونكثوا عهود اللّه ومواثيقه ، فذكر تعالى المنافقين الذين يؤمنون بأفواههم خوفا أو طمعا ولم تؤمن قلوبهم ، كما حكى عزّ وجلّ عنهم في آيات أخرى . ثمّ ذكر اليهود الذين كفروا بالحقّ وأعرضوا عن الطاعة وخالفوا أوامر اللّه تعالى ، فذكر من صفاتهم ما يدلّ على تماديهم في الغي ، منها : أنّهم سماّعون للكذب يتّبعونه ولا يتّبعون الحقّ . ومنها : تحريفهم لكلام اللّه تعالى بما تمليه أهواؤهم ، ومنها : أكلهم للسحت وارتكابهم لجميع المحرّمات . وقد حذّرهم عزّ وجلّ وأوعدهم الخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة . ثمّ أمر نبيّه الكريم بالإعراض عنهم ، فإنّهم قوم لا خلاق لهم ، ووعده صلّى اللّه عليه وآله بالنصر ، وأمره بالحكم بينهم بالقسط إذا تحاكموا إليه . ثمّ بين عزّ وجلّ حقيقة حالهم بأنّهم كابروا الحقّ بعد ما عرفوه ، فلم يحكموك إلّا بما يكون فيه نفعهم ، وقد ردّهم عزّ وجلّ بأنّ عندهم التوراة التي أنزلها اللّه تعالى لهدايتهم ، وفيها من الأحكام والمواثيق والتوجيهات التي حكم بها النبيّون والربانيّون والأحبار الذين حفظوا حدودها وعملوا بها وكانوا شهداء على صحّتها وعدم تحريفها . ثمّ أمر عزّ وجلّ المؤمنين بعدم الخشية من اليهود الذين نصبوا العداء للحقّ ، وأنّ الخشية إنّما تكون من اللّه تعالى فقط . وأخيرا ذكر تعالى من أحكام التوراة التي دخلت في جميع الشرائع الإلهيّة واعتبرها الإسلام من القواعد المهمّة في تنظيم النظام . ثمّ ختم تعالى الآيات الشريفة بذكر أهل الإنجيل الذي فيه هدى ونور ، وهو المصدق لما ورد في التوراة من الأحكام والإرشادات الربانيّة والتوجيهات الإلهيّة ، فأمرهم سبحانه وتعالى بالعمل بحكم اللّه ، ومن لم يحكم بما أنزله اللّه تعالى فأولئك هم الفاسقون ، والآيات جميعها تهدف إلى تثبيت أحكام اللّه التي نزلت في سبيل سعادة الإنسان وتنظيم النظام على أحسن ما يرام .