تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

التفسير

قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
. تسلية للرسول الكريم وتطييب لنفسه الشريفة ممّا لاقاه صلّى اللّه عليه وآله من المنافقين الذين يسارعون في الكفر ، والذين هادوا ، والخطاب بالرسالة فيه غاية التشريف والقرب ، ولم يرد مثل هذا الخطاب في القرآن الكريم إلّا في موردين كلاهما في هذه السورة ، أحدهما المقام ، والثاني قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[ سورة المائدة ، الآية : 67 ] ، وهو يدلّ على عظمة الأمر وأهميّته عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وله الأثر العميق في نفسه الشريفة ، فيكون هذا الخطاب تسلية له ، وفيه ما يوجب عدم الحزن والخوف . وأما خطاب ( يا أيها النبي ) فقد ورد في القرآن الكريم ما يزيد على عشرة مواضع . وفي كلا الخطابين التعليم للمؤمنين بمراعاة الأدب في الخطاب مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله والحزن ضدّ السرور ، وهو ألم في النفس يحدث عند فوت ما يحبّ . والفعل منه ما يكون متعدّيا بنفسه ، يقال : حزنه الأمر . ومنه ما يكون متعدّيا ب ( على ) ، يقال : حزن على ولده . ومنه ما يكون متعدّيا بالهمزة ، يقال : أحزنه موت ولده . وهو مذموم في الشرع المبين ، إلّا ما كان على شيء يوجب القرب والزلفى لديه عزّ وجلّ ، كما في حزن الرسول صلّى اللّه عليه وآله على الذين يسارعون في الكفر ويصدّون عن الحقّ والوصول إلى الكمال ، والحزن أمر طبيعي ومن لوازم طبيعة الإنسان ، فيكون النهي عنه في الشرع نهيا عن اللوازم الاختياريّة المترتّبة عليه ، كالجزع الشديد وعدم الرضا بقضاء اللّه تعالى وقدره ونحو ذلك . والنهي عنه لا يستلزم إيجاد مقابله وهو الفرح ، فإنّه مذموم أيضا ، قال تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ سورة الحديد ، الآية : 23 ] ، إلّا إذا رجع إلى ما
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 237 | السيد عبد الأعلى السبزواري