تدلّ على أنّ التوبة والمغفرة تفضّل منه تبارك وتعالى .
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
تعليل يبيّن وجه الحكمة في التشريع السابق ، والخطاب لنبيّه الكريم إرشادا لمن له أهليّة الخطاب ، وفيه إيماء إلى أنّ السارق الذي يريد من السرقة جمع المال فهو مخطئ في ذلك ، فإنّ اللّه له ملك السماوات والأرض ، يهب لمن يشاء ويمنع عن من يشاء ، فهو القادر على كلّ شيء .
قوله تعالى :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
.
بيان لبعض شؤون ملكيته لما سواه ، فإنّ له أن يحكم في مملكته ورعيته بما يشاء ويريد من عذاب ورحمة . وفي الآية التعليل أيضا على قبول توبة السارق والسارقة إذا تابا وأصلحا من بعد ظلمهما . وإنّما قدّم العذاب على الرحمة خلافا لما هو المعهود من تقديم الأخيرة على الأوّل ، لمراعاة الترتيب في صدر الآية الشريفة ، حيث ذكر جزاء السارق والسارقة ثمّ ذكر التوبة ، فلا ينافي سبق رحمته على عذابه .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
تقرير لمضمون ما سبق ، وتعليل لقوله تعالى :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، فإنّ من شؤون الملك هو القدرة التامّة ، التي هي من مظاهر قيوميته المطلقة . وقد تقدّم في آية الكرسي من سورة البقرة بعض الكلام فراجع .