تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
. تعليل لما سبق ، وهو يدلّ على عدم تناهي العذاب كما وكيفا ومدة ، أي : لهم عذاب ثابت لا يزول ولا يفارقهم أبدا . قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
. جملة مستأنفة والواو للاستئناف ، ودخول الفاء على الخبر يدلّ على أنّ الكلام في مقام التفصيل . والتقدير : وأما السارق والسارقة . . . إلخ . والسرقة هي أخذ الشيء في خفية ، ومنه استراق السمع ، وسارقة النظر ، ومنها السرقة في الفقه الإسلامي ، أي : أخذ مال الغير خفية . والسرق والسرقة ( بكسر الراء فيهما ) اسم للشيء المسروق ، والمصدر من سرق يسرق سرقا ( بفتح الراء ) ، فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ، ومستلب ، ومنتهب ، ومحترس الذي يسرق حريسة الجبل ، يشمل الجميع الغصب . وقد تستعمل السرقة في مطلق النقص ، كما في الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « وأسوأ السرقة الذي يسرق من صلاته ، وقيل : وكيف يسرق من صلاته ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : لا يتمّ ركوعها ولا سجودها » . والقطع هو الإبانة والإزالة ، والآية الشريفة وإن كانت مطلقة ، إلّا أنّ السنّة الشريفة بيّنت شروط الحكم ، فلا يصحّ إجراء الحدّ إلّا إذا توفّرت جميع الشروط المعتبرة في السارق والشيء المسروق والمسروق منه ، فليس كلّ سرقة يجري عليها الحكم المزبور ، كما هو مذكور في الفقه . راجع كتانا مهذب الأحكام . واليد هي الجارحة المعروفة ، وتطلق في الإنسان على المحدود من المنكب إلى أطراف الأصابع ، وقد يطلق على الأبعاض أيضا كما عرفت في آية الوضوء . والمراد منها في المقام جزء معين ، وهو الأصابع كما دلّت عليه الروايات المتعدّدة ، وسيأتي نقل بعضها . وذهب الجمهور إلى أنّ القطع من الرسغ ، وقيل : من المنكب ، والمسألة محرّرة في الفقه .