تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

بحوث المقام

بحث دلالي :

تدلّ الآيات الشريفة على أمور

:

الأوّل

: يدلّ قوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
، على أنّ محاربة اللّه ورسوله من الأمور المبغوضة عند الفطرة الإنسانيّة ، حيث لم يذكر سبحانه وتعالى حكم المحاربة ، وأوكله إلى الفطرة ، وذكر جزاءها الذي يدلّ على أنّها من المعاصي الكبيرة التي أوعد اللّه تعالى عليها النّار ، والمحاربة مع اللّه تعالى ورسوله معلومة لكلّ إنسان تدعو فطرته إلى عبادة خالقه والوفاء بعهوده ، التي منها الالتزام بأداء التكاليف ومراعاة حقّ العبوديّة معه عزّ وجلّ ، ولأجل ذلك أطلق الكلام في المقام ولم يذكر خصوصيات المحاربة ، وإن بيّن في بعض الموارد وفي مواضع من القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، قال تعالى في النهي عن الربا :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ سورة البقرة ، الآية : 279 ] . والمستفاد من جميع ذلك أنّ المحاربة تتحقّق بمحاربة الشرع ومقاومة تنفيذه والاستهزاء بالأحكام الإلهيّة وهتك حرمات اللّه تعالى ، ويدلّ على ذلك التعليل الوارد في بناء المنافقين لمسجد ضرار :
وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ سورة التوبة ، الآية : 107 ] ، وعموم الآية الشريفة يشمل الجميع ، فلا تختصّ المحاربة بالمسلمين فقط ، بل يشمل الكفّار أيضا ، فكلّ من انطبق عليه عنوان المحارب مع اللّه ورسوله ، يشمله حكمه وينفذ فيه جزاؤه في جميع الأعصار وبأي شكل كانت المحاربة .

الثاني

: يدلّ قوله تعالى :
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
، على أنّ مجرّد
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 205 | السيد عبد الأعلى السبزواري