تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

بحث روائي

: في التهذيب للشيخ بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوم من بني ضبّة مرضى ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أقيموا عندي ، فإذا برأتم بعثتكم في سرية ، فقالوا : أخرجنا من المدينة ، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبو الها ويأكلون من ألبانها ، فلما برأوا واشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كان في الإبل ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فبعث إليهم عليّا عليه السّلام ، وإذا هم في واد قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن ، فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللّه ، فنزلت الآية :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ
. أقول : وقريب منه ما في الكافي . وأكل اللبن محمول على أكل الأقط المتّخذ من اللبن . وذكر السيوطي في الدرّ المنثور روايات تدلّ على أنّ القوم من بني عرينة أو عكل ، وسمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعينهم لأنّهم سملوا أعين الرعاة ، وفي بعضها نهي عن سمل الأعين بعد ذلك ، ولم يرد في رواياتنا سمل الأعين على ما تفحّصت عاجلا ، لأنّ ذلك من المثلة ، وقد نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنها . وكيف كان يستفاد من هذه الرواية وأمثالها أمور : الأوّل : أنّ الخيانة والغدر والإفساد مرفوضة في الشرع بجميع وجوهها ، ولا بدّ من التصدّي لمنعها بكلّ السبل . الثاني : أنّ جزاء الخيانة لا بدّ أن لا يتعدّاها ، لقاعدة المثليّة في العقوبات ، وقد تكون الخيانة عظيمة والغدر كبيرا ، فجزاؤهما يكون كذلك . الثالث : أنّ الجزاء المترتّب على الخيانة المعبّر عنه في الشرع بالحدّ أو التعزير أو القصاص والنفي ، لا بدّ أن يكون تحت إشراف ولي الأمر ، سواء كان نبيّا أو نائبا عنه ، كالفقيه الجامع للشرائط ، ولا يستلزم إراقة الدماء وهدرها بلا مبرر ، لأنّه