تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ذكر أجلى المصاديق وأكملها للآية المباركة ، وهو المراد من ذلك في كلمات الأئمة عليهم السّلام . وفي الدرّ المنثور عن علي عليه السّلام : « انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : بدمشق جبل يقال له قاسيون ، فيه قتل ابن آدم أخاه » . أقول : على فرض صحّة الرواية ، فإنّها لا تنافي أن يكون الدفن في محلّ آخر ، لما في بعض الروايات : « مكث يحمل أخاه في جراب على رقبته سنة » . وفي الدرّ المنثور عن البراء بن عازب قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما قتلت نفس ظلما إلّا كان على ابن آدم القاتل الأوّل كفل من دمها ، لأنّه أوّل من سنّ القتل » . أقول : وقريب منه غيره ، وإنّها مطابقة لقاعدة : « من سنّ سنّة سيئة فله وزر من عمل بها » ، ولعلّ هذا هو المراد من ذيل الآية المباركة :
فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
، فتأمّل جيدا . وعن ابن عباس في قوله تعالى :
أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
قال : « من قتل نبيّا أو إمام عدل ، فكأنّما قتل الناس جميعا » . أقول : الآية المباركة مطلقة ، وما ذكره ابن عباس من باب أكمل الأفراد وأجلى المصاديق أو الأولويّة ، لا من باب التخصيص . وفي الدرّ المنثور بإسناده عن الحسن قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه لا يقبل عمل عبد حتّى يرضى عنه » . أقول : رضاء اللّه تعالى عن عبده يلازم التقوى وهي المناط ، لأنّ غيرها لا يقبل ، ولا يدور الإخلاص إلّا عليها ، ولكنّ الواعظين بها كثيرون والعاملين بها قليلون ، وللتقوى مراتب مختلفة ودرجات كثيرة ، كما أنّ رضاه تعالى كذلك . واعلم : أنّ هناك روايات ذكرها السيوطي في الدرّ المنثور تدلّ مضامينها على ذمّ الانقياد والجلوس بترك الدفاع ، وأنّ هابيل ترك الدفاع عن نفسه ، فوقع القتل عليه .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 196 | السيد عبد الأعلى السبزواري