تزول بموت النبيّ أو الوصيّ ، وإنّما تنتقل من نبيّ أو وصيّ ، خصوصا الاسم الأعظم منها ، فإنّه موجود عند الحجّة بن الحسن ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
الثاني : لعلّ بشارة آدم عليه السّلام بنوح ، لأنّه الأب الثاني للبشريّة كما هو الأب الأوّل لهم ، فله من الأهميّة ما لم تكن في غيره من الأنبياء ، كما أنّه بشّر بمحمد ، لأنّه الغاية من الخلق ، وهو أشرف الخلائق .
الثالث : أنّ تعليم الشرائع الإلهيّة كما يكون بالإلهام بواسطة الأنبياء عليهم السّلام ، كذلك قد يكون بواسطة الملائكة في هذه الدنيا .
الرابع : تدلّ زيادة التكبيرات على شرفه وتقرّبه إلى اللّه تعالى ، ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يزيد فيها في صلاته على الشهداء ، وذلك لا ينافي الفرض الذي هو خمسة عندنا ، وأقلّ عند غيرنا ، وأنّ ما رفع جبرئيل منها كان نفلا لا فرضا .
وعن هشام بن الحكم قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لما أمر اللّه آدم أن يوصي إلى هبة اللّه ، أمره أن يستر ذلك ، فجرت السنّة في ذلك بالكتمان ، فأوصى إليه وستر ذلك » .
أقول : لعلّ السرّ في كتمان الأمور التي لها شأن - كما حثّ عليه في كثير من الروايات - هو كونه أحفظ من مكائد الشيطان ، كالتحريف والتضييع وغيرها .
ثمّ إنّ هناك روايات أخرى تتعلّق بالقصة ، وفي بعضها نوع من الخلل فلا بدّ من التأويل ، فإنّ الحال والزمان لا يدعان مجالا لذكرها وتأويلها واللّه العالم .
وفي الكافي بإسناده عن محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
؟ قال : له في النّار مقعد ، لو قتل الناس جميعا لم يرد إلّا ذلك المقعد » .
أقول : ومثله غيره من الروايات ، وتقدّم في التفسير أنّ التنزيل في الآية المباركة حقيقيّ لما ارتسمت في نفس القاتل من الصفات السيئة ، ولا تنافي ذلك زيادة العذاب لو قتل أكثر من واحد ، كما دلّت عليه رواية حمران عن الباقر عليه السّلام :
« فإن قتل آخر ؟ قال عليه السّلام : يضاعف عليه » .