تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأوصى آدم عليه السّلام إلى هبة اللّه أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به ، فإنّه ينجو من الغرق ، ثمّ إنّ آدم مرض المرضة التي مات فيها فأرسل إلى هبة اللّه ، فقال له : إن لقيت جبرئيل ومن لقيت من الملائكة فاقرأه منّي السلام وقل له : يا جبرئيل ! إنّ أبي يستهديك من ثمار الجنّة ، فقال جبرئيل : يا هبة اللّه ! إنّ أباك قد قبض وما نزلنا إلّا للصلاة عليه فارجع ، فرجع فوجد آدم عليه السّلام قد قبض ، فأراه جبرئيل كيف يغسّله ، فغسّله حتّى إذا بلغ الصلاة عليه قال هبة اللّه : يا جبرئيل ! تقدّم فصلّ على آدم ، فقال له جبرئيل : إنّ اللّه أمرنا أن نسجد لأبيك آدم وهو في الجنّة ، فليس لنا أن نؤم شيئا من ولده ، فتقدّم هبة اللّه فصلّى على أبيه آدم وجبرئيل خلفه وجنود الملائكة ، وكبّر عليه ثلاثين تكبيرة فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا وعشرين تكبيرة ، والسنّة اليوم فينا خمس تكبيرات ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله يكبّر على أهل بدر سبعا وتسعا . ثمّ إنّ هبة اللّه لما دفن آدم أتاه قابيل فقال : يا هبة اللّه ! إنّي قد رأيت أبي آدم عليه السّلام قد خصّك من العلم بما لم يخصني به أنا ، وهو العلم الذي دعاه به أخوك هابيل فتقبّل منه قربانه ، وإنّما قتلته لكي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبي يقولون : نحن أبناء الذي تقبّل منه قربانه وأنتم أبناء الذي ترك قربانه ، وإن أظهرت من العلم الذي اختصّك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل ، فلبث هبة اللّه والعقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة ، حتّى بعث اللّه نوحا وظهرت وصية هبة اللّه في ولده حين نظروا في وصية آدم عليه السّلام فوجدوا نوحا نبيّا قد بشّر به أبوهم آدم ، فآمنوا به واتّبعوه وصدقوه ، وقد كان آدم عليه السّلام أوصى إلى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كلّ سنة ، فيكون يوم عيدهم يتعاهدون بعث نوح وزمانه الذي يخرج فيه ، وكذلك في وصية كلّ نبي ، حتّى بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله . أقول : يستفاد من هذه الرواية أمور : الأوّل : أنّ المواريث المعنويّة الموجودة عند الأنبياء عليه السّلام في عالم الشهادة لا