تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وفي تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، عن ثوير قال : « سمعت علي بن الحسين عليهما السّلام يحدّث رجالا من قريش ، قال : لما قرّب ابنا آدم القربان ، قرّب أحدهما أسمن كبش كان في صيانته ، وقرّب الآخر ضغثا من سنبل ، فتقبّل من صاحب الكبش وهو هابيل ، ولم يتقبّل من الآخر ، فغضب قابيل فقال لهابيل : « واللّه لأقتلنك » ، فقال هابيل :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
، فلم يدر كيف يقتله حتّى جاء إبليس فعلّمه ، فقال : ضع رأسه بين حجرين ثمّ اشدخه ، فلما قتله لم يدر ما يصنع به ، فجاء غرابان فأقبلا يتضاربان حتّى اقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ، ثمّ حفر الذي بقي في الأرض بمخالبه ودفن فيه صاحبه ، قال قابيل :
قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
، فحفر له حفيرة ودفنه فيها ، فصارت سنّة يدفنون الموتى ، فرجع قابيل إلى أبيه فلم ير معه هابيل ، فقال له آدم عليه السّلام : أين تركت ابني ؟ قال له قابيل : أرسلتني عليه راعيا ، فقال آدم : انطلق معي إلى مكان القربان ، وأوجس قلب آدم بالذي فعل قابيل ، فلما بلغ مكان القربان استبان له قتله ، فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل ، وأمر آدم أن يلعن قابيل ، ونودي قابيل من السماء : تعست كما قتلت أخاك ، ولذلك لا تشرب الأرض الدم ، فانصرف آدم يبكي على هابيل أربعين يوما وليلة ، فلما جزع عليه شكا ذلك إلى اللّه ، فأوحى اللّه إليه أنّي واهب لك ذكرا يكون خلفا عن هابيل ، فولدت حواء غلاما زكيا مباركا ، فلما كان يوم السابع أوحى اللّه إليه : يا آدم إنّ هذا الغلام هبة منّي لك فسمّه هبة اللّه ، فسمّاه آدم عليه السّلام هبة اللّه . أقول : الفرق بين الروايتين بسيط ، ويستفاد من الرواية الثانية أنّ العلوم مطلقا إلهاميّة - وإن كان يختلف سبب الإلهام - ولكن بعضها يرجع إلى الحسّ ، ولعلّ المعصية التي ارتكبها قابيل كانت سببا لعدم قابليته للإلهام ، وفي بعض