يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته في الرجل تبرأ على مهل
أقول : لعلّ ابن السكيت ( رحمه اللّه تعالى ) رأى تكليفه في إظهار الحقيقة والواقع ، وعلم أنّ المتوكّل أراد قتله على أي حال استعمل التقية أو لم يستعملها ، وإلّا كان له الفرار من البلاء بذريعة التقيّة أو بغيرها ولم يتجاهر بعقيدته أو بالواقع ؛ لقاعدة تقديم الأهمّ وهو حفظ النفس المؤمنة على غيره وهو المهمّ ، أو هيّجه حبّه لأهل البيت عليهم السّلام ، وكيف كان فرضوان اللّه تعالى عليه .
بحث عرفاني
يمكن أن تكون الآية الشريفة :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
إشارة إلى ما تعرض على النفس من الحالات الّتي يتأثّر المؤمن بها ، كالتحدّث مع النفس في الخواص ، سواء أكان ذلك في العقائد أم في العوائد ، ولا فرق في العوائد بين أن تكون نفسيّة باطنية - كحبّ الجاه والرياسة ، وطلب الخصوصية ، وحبّ المدح ، وخوف الفقر وغيرها - أم ظاهريّة ، مثل كثرة المخاصمة والعتاب وغيرها
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
بداعي البشرية غير الاختياريّة كالابتلاء بالاضطرار ، ودفع الحرج وغيرهما ، فما يعرض على قلب المؤمن من الأوهام الّتي يتألّم ويتأثّر بها بلا أثر خارجي لتلك الأوهام ويصير المؤمن مظلوما ، فلا عتاب عليه من المحبوب .
أو
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ
بالخطرات الّتي تختلج على قلب أخصّ الخواص ، فإنّها توجب النزول عن سمو مقامهم - كما في بعض الروايات - لأنّ ما تمرّ على قلوبهم لها دخل في حطّ تقرّبهم لديه جلّ شأنه وإن لم يكن كذلك عند الخواص فضلا عن العوام ، فإنّ « حسنات الأبرار سيئات المتقرّبين » ، وقال تعالى :
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ سورة المجادلة ، الآية : 11 ]
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
بالمنع من التمتع بحضرة قدسه بشهود الجمال بالاشتغال في أمور العباد الّتي توجب