أي : الغافلة عن الشرّ والمطبوعة على الخير ، وقد ورد في بعض الروايات جواز نكاح غير العفائف من نسائهن ولكن يمنعهن من الفجور ، كما تقدّم في التفسير .
وفي تفسير العياشي أيضا بإسناده عن ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
قال : هنّ المسلمات » .
أقول : لأنهنّ غالبا يلازمن العفّة ، بلا فرق بين جميع مذاهبهن .
وفي تفسير القمّي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « وإنّما يحلّ نكاح أهل الكتاب الّذين يؤدّون الجزية وغيرهم لم تحل مناكحتهم » .
أقول : عدم إعطائهم الجزية فيما إذا عرضت عليهم ولم يؤدوها ، فيصيرون من الكفّار المحاربين ، وأمّا إذا لم تعرض عليهم كما في زماننا هذا ، فيشكل دخولهم في الحربي ، وتفصيل الكلام يطلب من الفقه .
وفي الكافي بإسناده عن الحسن بن الجهم قال لي أبو الحسن الرضا عليه السّلام :
« يا أبا محمد ! ما تقول في رجل تزوّج نصرانيّة على مسلمة ؟ قلت : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك ؟ ! قال عليه السّلام : لتقولن ، فإنّ ذلك تعلم به قولي ؟ قلت : لا يجوز تزويج نصرانيّة على مسلمة ولا غير مسلمة ، قال : لم ؟ قلت : لقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
، قال عليه السّلام : فما تقول في الآية :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
؟ قلت : فقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
نسخت هذه الآية ، فتبسّم ثمّ سكت » .
أقول : تقدّم سابقا أنّ سورة المائدة ناسخة غير منسوخة ، وعلى فرض التنازل وغضّ النظر عن ذلك ، فالمقام لا يكون من باب النسخ المصطلح كما مرّ ، وأنّ الآيتين باقيتان على حجّيتهما ، وآية المائدة تقيّد إطلاق آية المشركات أو تخصّصها ، ولعلّ تبسّم الإمام عليه السّلام إشارة إلى ذلك . واللّه العالم .
وفي الكافي بإسناده عن عبيد بن زرارة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
؟ قال : ترك العمل الّذي أقرّ به ، أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل » .