تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
سمّوه « جمعية حفظ حقوق الحيوان » في زمان سلبت فيه حقوق الإنسان كلّها ودمرت الإنسانيّة ، فلم يبق للبشريّة وزن ؛ لأنّهم بعدوا عن القوانين الإلهيّة الّتي تحفظ الإنسان وتكرم حقوقه ، ولم يخضعوا للركائز الّتي وهبتها السماء للبشريّة جمعاء بواسطة الرسل والأنبياء ، فبها تهنأ الحياة ويحسن العيش ، وتوفّر راحة النفس في ما يمرّ عليها من العوالم ، وانفصلوا عن النظم الّتي أنزلها اللّه تعالى الّذي هو خالق الإنسان مبدع الكائنات ، عالم الغيب ، يعلم المصالح والمفاسد والحكم والعلل ، فضلّوا من السعادة الراقية ولم يصلوا إلى الكمالات العالية ، فتمسّكوا بعناوين واهية ، فإلى اللّه المشتكى وعليه التوكّل في الشدّة والرخاء . وفي الدرّ المنثور بإسناده عن ابن عباس : « في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلّم ، أو بازه ، أو صقره ، ممّا علّمه المجوسي فيرسله فيأخذه ، قال : لا يأكله وإن سمّيت ؛ لأنّه من تعليم المجوسي ، وإنّما قال :
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
» . أقول : تقدّم أنّ المناط إرسال المسلم الكلب للصيد ، وأمّا تعليمه فأعمّ من أن يكون بمباشرة المسلم أو غيرها ، ولا عبرة بصيد الباز والصقر ، ولعلّ الرواية تتضمّن نظر ابن عباس القابل للتغيير ، ولم تكن مستندة إلى المعصوم . ثمّ إنّ هناك روايات تدلّ على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بعث بعض الأصحاب لقتل الكلاب ، فقتل منها حتّى سأل بعضهم النبي صلّى اللّه عليه وآله : ماذا أحل لنا من هذه الأمة ؟ فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
، ولا شكّ أنّ هذه الرواية من باب ذكر بعض المصاديق ، وإلّا فالآية المباركة مطلقة ، بل إطلاق الطيّبات على بقاء الكلاب لاستعمالهم في المآرب المختلفة ممّا لا يقبله الذوق السليم إلّا على سبيل المجاز البعيد ، فالأولى ردّ هذه الرواية إلى أهلها . على أنّ متونها مضطربة جدا ، ولم يرد شيء منها في مجامع الشيعة ، بل هي مرويّة في الدرّ المنثور وغيره . وفي الكافي بإسناده عن أبي الجارود قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه