مستفيضة منها ما عن أبي عبد اللّه في المعتبرة قال : « سألته عن صيد البزاة والصقور والفهد والكلب ، فقال عليه السّلام : لا تأكل صيد شيء من هذه إلّا ما ذكيتموه إلّا كلب المكلب » ، وقريب منها صحيح الحلبي وغيره .
نعم ، هناك رويات تدلّ على الجواز وخلاف ما تقدّم .
ففي رواية زكريا بن آدم قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الكلب والفهد يرسلان فيقتل ، فقال عليه السّلام : هما ممّا قال اللّه :
مُكَلِّبِينَ
، فلا بأس بأكله » ، وقريب منها غيرها .
ولكنّها موافقة للتقيّة ومعارضة بما هو أقوى منها ، فلا بدّ إمّا من حملها على الإمساك حيّا ووقوع التذكية على الصيد ، وإطلاق الجرح الكثير على القتل مجاز شائع ، أو ردّ علمها إلى أهله واللّه العالم .
الثالث : أن يكون الكلب معلّما ، فلو لم يكن كذلك لا يحلّ صيده لنصّ الآية المباركة ، وما يستفاد من الروايات الكثيرة ، منها ما تقدّم .
وفي الكافي أيضا بإسناده عن جميل بن دراج قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد ، فيأخذه ولا يكون معه سكين أفيدعه حتّى يقتله ويأكل منه ؟ قال عليه السّلام : لا بأس قال اللّه عزّ وجلّ :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
ولا ينبغي أن يأكل ممّا قتله الفهد » .
أقول : يأتي في البحث الفقهي أنّه لو لم يدرك صاحب الكلب الصيد حيّا ، أو أدركه كذلك لكن لم يسع الزمان لذبحه ، ففي الصورتين كان الصيد ذكيا وحلّ أكله .
وأمّا إذا اتّسع الزمان لذبحه لا يحلّ إلّا بالذبح ، فلو تركه حتّى مات كان ميتة - وتقدّم المراد بأدنى ما يدرك ذكاته - وأمّا لو كان حيّا واتّسع الزمان لذبح الصيد ولكن لم توجد آلة الذبح كالسكين ومات ، نسب إلى المشهور عدم الحلّية ؛ لأصالة عدم التذكية ؛ لأنّه حينئذ حيوان غير ممتنع ، وكلّ حيوان كذلك لا يحلّ لحمه إلّا بالتذكية .
ولكن ، نسب إلى جمع منهم الشيخ والصدوق الحلّية ؛ تمسّكا بمعتبرة جميل بن