تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
لنشر تعاليم الإسلام ومعارفه الحقّة ، وإظهار مكارم الأخلاق الّتي اهتمّ بها الإسلام . ولأجل أنّ الهدف كان عظيما قد أحكم عزّ وجلّ تلك الأحكام وأكّد على مراعاتها وحثّ على إتيانها بأتمّ وجه ، فحذّر تحذيرا شديدا بسرعة حساب من خالف تلك التوجيهات الربوبيّة وإرشاداته القيمة ، وأمر بالتقوى ومراقبة اللّه تعالى في جميع الحالات ، ويكفي في الدلالة على أهميّة تلك الأحكام ولزوم مراعاتها بدقّة وأمان اعتبار الإعراض عنها كفرا بالإيمان وحبطا للأعمال . الثاني : يدلّ قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
على قاعدة كلّية في الأطعمة والأشربة الّتي يميّز بها الحلال عن الحرام ، فكلّ ما كان طيبا حلّ أكله وشربه ، بلا فرق بين أصنافهما ، وكلّ ما كان خبيثا حرم شربه وأكله كذلك . والآية المباركة وإن كانت مطلقة إلّا أنّه لا بدّ من تقييدها بما ورد في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة من الشروط والحدود . ويمكن أن يستدلّ بهذه الآية المباركة على أصالة الحلّية والإباحة ، الّتي تمسّك بها الفقهاء في باب الأطعمة والأشربة . الثالث : يستفاد من قوله تعالى :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
جواز اقتناء الكلاب لأجل الصيد ، كما يستفاد منه أنّ في بعض الحيوانات قابلية التعلّم ، ولكن لا بدّ أن يكون التعليم في ما له نفع للإنسان بالطريق الّذي علّمه اللّه تعالى ، فما يفعله بعض في تعليم الحيوانات مستخدما أساليب معيّنة تلحق الأذى والضرر بالحيوان ليس ممّا علّمه اللّه تعالى ؛ لأنّه ظلم ، وهو قبيح عقلا ومحرّم شرعا . الرابع : يدلّ قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
على وجوب مراعاة التقوى في جميع التشريعات وتطبيقها تطبيقا كاملا ، مع مراعاة جميع الشروط والتوجيهات والإرشادات الربوبيّة ، وأنّ مخالفة التقوى فيها توجب المسألة يوم القيامة ، وسرعة الحساب في الدنيا .