تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فإنّ من ترك اتّباع الحقّ الثابت عنده يكون كفرا بالإيمان ، فيكون العمل الصادر عنه لا عن عقيدة وإيمان ، ولا وزن لمثل هذا العمل ولا قيمة له ، وهذا هو حبط العمل ، قال تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
[ سورة الكهف ، الآية : 103 - 105 ] . ثمّ إنّ إطلاق الحبط كما يصحّ على الكفر بعد الإيمان - كما تقدّم - كذلك يصحّ على بطلان أعمال الكفّار أيضا ، حيث أنّ لهم عبادة حسب شريعتهم الّتي يتمسّكون بها - أو أعمالا حسنة يأتون بها - فإذا جحدوا بالحقّ بعد العلم به ، ولم يتبعوا الإسلام فقد حبط عملهم ، وسيأتي الكلام في الحبط مفصّلا في الموضع المناسب إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
. لأنّه أعرض عن أحكام اللّه تعالى ، وأنكر الشرائع ، وكذّب الآخرة فحبط عمله ، فلم يقم اللّه تعالى له وزنا يوم القيامة ، فكان عاقبة أمره خسران السعي في الآخرة .