تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
المائدة آخر ما نزلت فهي ناسخة غير منسوخة - فعلى فرض صحّته - معارض بالأخبار الّتي تدلّ على النسخ . وأمّا ما ذكر من آية الممتحنة ، فواردة في النساء المشركات اللواتي أسلم أزواجهن ، فإنّ ذلك سبب للنزول ، وقد ذكرنا مرارا أنّه لا يقيّد به إطلاق الحكم وعمومه ، وأنّ عمومها يشمل الكتابيات أيضا . والحقّ أنّ المسألة لا تخلو عن إشكال ، لاختلاف الأقوال تبعا لاختلاف الروايات الواردة في نكاح الكتابيّات ، فالمشهور بين فقهائنا ( قدس اللّه أسرارهم ) الحرمة ابتداء لا استدامة ، وقال بعضهم بالحرمة في النكاح الدائم مطلقا دون المتعة ؛ عملا ببعض الروايات . وذهب جمع آخر إلى الجواز على كراهة ؛ لما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السّلام : « في الرجل المؤمن يتزوّج النصرانيّة واليهوديّة ، قال عليه السّلام : إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهوديّة والنصرانيّة ؟ ! فقيل : يكون له الهوى ، فقال عليه السّلام : إن فعل فيمنعها من شرب الخمر ، وأكل الخنزير ، واعلم أنّ عليه في دينه غضاضة » . وبعض الفقهاء خصّ الجواز بحال الضرورة ؛ جمعا بين الأخبار ، ولما ورد عن الباقر عليه السّلام : « لا ينبغي للمسلم أن يتزوّج يهوديّة ولا نصرانيّة وهو يجد مسلمة حرّة أو أمة » ، والمسألة محرّرة في كتب الفقه فراجع كتابنا ( مهذب الأحكام ) . ولكنّ الأمر الّذي لا يمكن إنكاره هو أنّ الآية الشريفة تدلّ على أنّ حلّية نساء أهل الكتاب للمؤمنين إنّما يكون عن طريق النكاح الشرعي بالشروط المقرّرة ، ومنها الأجر والمهر من غير فرق بين النكاح الدائم والنكاح المنقطع ؛ لأنّه نكاح شرعا كما عرفت في بحث المتعة فراجع . وأمّا السفاح فهو محرّم على كلّ حال . قوله تعالى :
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
. الإيتاء الإعطاء ، وقد يطلق ويراد به التعهّد والالتزام ، ولعلّه أولى بالمقام كما هو معلوم ، والمراد من الأجور المهور ، وتقييد الحلّ بإتيانهن لتأكيد لزوم ذكرها في