تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والمراد من المؤمنات مطلق المسلمات إلّا ما ورد دليل خاصّ على تحريم زواج طائفة خاصّة منهن ، كما هو مذكور في الفقه . قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
. حكم امتناني مبنيّ على التخفيف والتسهيل في رفع حرمة نكاح المحصنات من نساء الّذين أتوا الكتاب . والمراد من الّذين أوتوا الكتاب هم الطوائف غير المشركين والوثنيّين الّذين أحلّ اللّه تعالى لنا طيّبات طعامهم ، وإنّما وصفهم باوتوا الكتاب إيماء إلى أنّهم أهل كتاب كما أنّكم كذلك إلّا أنّهم قبلكم ، فيفيد كمال القرب بين الطائفتين والمزج والتشريك بينهما . وقد اختلف العلماء والمفسّرون في المراد من هذه الآية الشريفة ، فقيل : إنّها تدلّ على حلّية نكاح الكتابيّات مطلقا وإن كنّ حربيّات ، كما هو مقتضى الإطلاق . وقيل : إنّها تختصّ بالذميّات ؛ لقوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ سورة المجادلة ، الآية : 22 ] ، والنكاح مقتض للمودّة ؛ لقوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ سورة الروم ، الآية : 21 ] . وردّ بأنّ ذلك يوجب الكراهة لا الحرمة ؛ أخذا بالإطلاق مع قطع النظر عن طروّ عناوين أخرى . وقال بعض أصحابنا : إنّ الآية المباركة منسوخة بقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ سورة البقرة ، الآية : 221 ] ، وقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
[ سورة الممتحنة ، الآية : 10 ] ، فإنّ أهل الكتاب كفّار بلا خلاف ، وقد سماّهم عزّ وجلّ بذلك في قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
[ سورة البينة ، الآية : 1 ] . وتدلّ عليه بعض الروايات ، ففي صحيح زرارة قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
، قال عليه السّلام : هي منسوخة بقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
.