تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
للصيد ، فيختصّ الحكم بالكلاب المعلّمة دون غيرها إلّا بدليل خاصّ ، ويشهد له اتّفاق أهل اللغة - على أنّ المكلّب هو صاحب الكلب ومؤدّبه - والتبادر أيضا ، فيقيّد به عموم الجوارح ، وتدلّ عليه بعض الروايات . والآية المباركة تدلّ على حلّية صيد الكلاب المعلّمة بشروط ، أحدها أن يكون الصيد بالكلب المعلّم دون غيره من الجوارح والكلاب غير المعلّمة . قوله تعالى :
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
. جملة حاليّة من ضمير ( مكلبين ) أو استئنافيّة ، وهي تدلّ على أنّ التعليم له كيفية خاصّة وطرق معيّنة ، ممّا ألهمهم اللّه تعالى أو تلقّوه من الشارع الأقدس ، وقد ورد أنّه يشترط في الكلب المعلّم أن يسترسل إذا أرسله الصياد ، وينزجر إذا زجره ، وأن يكون معلّما ولا يعرف منه ذلك إلّا أن تتكرّر منه الأمور المعتبرة في التعليم . ويستفاد ذلك من إطلاق الآية الشريفة ، فهذه شروط أخرى في حلّية الصيد ، وسيأتي في البحث الفقهي تتمة الكلام . قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
. بيان لشرط آخر من شروط حلّية صيد الكلاب المعلّمة ، وهو أثر من آثار التعليم ونتيجته . و ( من ) تبعيضيّة ، إذ من الممسك ما لا يؤكل كالجلد ، والعظم وغيرهما ، والضمير المؤنّث في ( أمسكن ) راجع إلى الجوارح ، والتقييد بقوله
عَلَيْكُمُ
للدلالة على أنّ الحلّ مقيّد بكون الإمساك لكم ، فيخرج ما أمسكن لأنفسهن ، وإنّما يعرف الإمساكان من القرائن الحافّة . والمعنى : فكلوا من الصيد ما تمسكه الكلاب المعلّمة لأجلكم ، لا ما تمسكه لنفسها لتأكل منه . قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
. شرط آخر ، والضمير في ( عليه ) يرجع إلى ( ما علّمتم ) ، فيكون المعنى : واذكروا اسم اللّه على الكلب المعلّم ، وذلك حين إرساله ، وتدلّ عليه جملة من الأخبار .