تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ويستفاد من ذلك أنّ حلّية الطيبات عقليّة لا شرعيّة ، كما أنّ إطلاق الحلّية في المقام يشمل جميع ما يفهم العرف من هذه الكلمة . ثمّ إنّ المنطوق يدلّ على حلّية جميع الطيبات ، وأمّا المفهوم فهو يدلّ على حرمة الخبائث ، فيكون ما ذكره عزّ وجلّ في الآية السابقة من الخبائث الّتي تعوفها الطبائع السليمة . قوله تعالى :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
. عطف على الطيبات بتقدير مضاف ، وتكون ( ما ) موصولة ، أي احلّ لكم صيد ما علمتم من الجوارح بشروطه . ويحتمل أن تكون ( ما ) شرطيّة وجوابها ( فكلوا ) ، والجملة عطف على جملة ، فلا يحتاج إلى تقدير . والجوارح : جمع جارحة ، والهاء فيها للمبالغة ، وهي صفة غالبة لا يذكر معها الموصوف إلّا قليلا ، واشتقاقها إمّا من قولهم : جرح فلان أهله ، إذا أكسبهم ، وفلان جارحة أهله أي : كاسبهم ، سمّيت بذلك لأنّ أربابها يكسبون بصيدها . أو لأنّها تجرح الصيد غالبا ، فإنّ الصوائد من السباع يجرحون صيدهم بمقتضى الطبيعة السبعيّة المخلوقة فيها . والجوارح : هي الكواسب من الطير ، والبهائم ، كالصقر ، والبازي والكلاب ، والفهود . و ( مكلّبين ) بالتشديد اسم فاعل من التكليب ، وهو تعليم الكلاب وتأديبها للصيد ، وغلّب ليشمل جميع الجوارح ، أو لأنّ كلّ سبع يسمّى كلبا ، ففي الحديث : « اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك » دعاء منه صلّى اللّه عليه وآله على لهب بن أبي لهب . وقيل : إنّه مشتقّ من الكلب ( بالتحريك ) ، بمعنى الضراوة والحرص ، وهو يرجع إلى الأوّل أيضا ، فإنّ تعليم الكلاب للصيد لا بدّ أن يكون بالتأديب والإغراء بالصيد . وكيف كان ، فإنّ اشتقاق هذه الكلمة يدلّ على أنّ أصلها تعليم الكلاب