تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
النفوس ، فتكون الإكمال الوارد في الآية الكريمة بهذا المعنى كما تدلّ على ذلك روايات وردت عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، هذا كلّه في الكمال المطلق والحقيقي . وإنّ الكمالات وجميع العوالم ترجع إلى كمالاته تعالى . وأمّا النقائص ، فترجع إمّا إلى عدم الاستعداد للتلقّي ، أو لأجل طروّ مانع ، أو لأجل إغواء الشيطان في الإنسان . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى البحث عن كلّ منها في المورد المناسب .

بحث فقهي

يستفاد من الآية المباركة قواعد فقهيّة ، مضافا إلى أحكام خاصّة . أمّا الأولى فهي ثلاثة : الأولى : قاعدة : « حرمة أكل الميتة إلّا ما خرج بالدليل » ، كما في حالات الاضطرار ، أو ميتة السمك مع تحقّق شروط حلّيتها . وتختصّ هذه القاعدة بالحيوانات الّتي يحلّ أكلها ذاتا - كالأنعام الثلاثة ، وأنواع الظبي ، وأقسام الطيور الّتي فيها إحدى علامات الحلّ - وأمّا غيرها من محرّمات الأكل - كالفيران ، والسباع ، والحشرات وبعض الطيور الفاقدة لعلامات الحلّ ، فلا أثر لهذه القاعدة ؛ لأنّ لحومها محرّمة مطلقا ، سواء ذكيت أم ماتت حتف أنفها . نعم للتذكية أثر خاصّ ، وهو طهارة جلودها فقط ، ولا أثر لها في الحشرات ؛ لأنّها طاهرة حيّا كانت أم ميتة ، كما فصّل في الفقه . وأمّا الحيوانات الّتي حرّم أكل لحمها بالعارض كالجلال ، وموطوء الإنسان ، فإنّ لحومها حرّمت إمّا بالفعل الشنيع ، أو بأكل النجاسة . نعم في خصوص الجلل جعل الشارع سببا لزواله كما هو مذكور في الفقه ، بخلاف الوطء فلا تزول الحرمة مطلقا ، فيجب قتله ودفنه إن كان ممّا يراد أكله ، والجلل ليس مانعا عن وقوع التذكية الّتي كانت ثابتة قبل الجلل ، لإطلاقات الأدلّة ، وأنّ المحرّم بالذات لو كان قابلا لها فالمحرم بالعرض بالأولى ، وكذا في الوطء .